فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 389

قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] .

ومن هنا: نزل القرآن الكريم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - متدرجا، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] .

وفي الحديث عن عائشة - رضي الله عنها:

"إنما نزل أول ما نزل منه - أي: أول من القرآن الكريم - سورةٌ من المفصّل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا" (1) .

فقد كان منهج القرآن البدء بتفصيل أمور العقيدة وتثبيتها، ثم ببيان الأحكام الشرعية شيئا بعد شيء، حتى نزل قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]

فقد كمل الدين، وتمت النعمة، بما نزل من أحكام في القرآن

(1) الحديث رواه البخاري في باب تأليف القرآن، انظر"صحيح البخاري مع الفتح" (4993) (9/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت