فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 389

أما المؤسسات الشعبية والجماعات الإسلامية الأخرى، فقد نشأت الحاجة إليها في العصر الحديث، ولاسيما بعد سقوط الخلافة، وفَقْدِ المسلمين الدولة المسلمة في كثير من أوطانهم، حيث رأى بعض الدعاة والمصلحين ضرورة تكوين جماعة إسلامية تُعوِّض ذلك الفقد من جهة، وتمارس بين أفرادها نظام السمع والطاعة، وتربيهم على النظام والانضباط، وتعمل على إعادة الدولة المسلمة بأي شكل من أشكالها، أملًا بإعادة الخلافة الإسلامية الكبرى.

وأكد الحاجة إلى وجود هذه الجماعات والمنظمات غفلةُ كثير من علماء الأمة وأهل الحل والعقد فيها عن واجبهم بعد سقوط الخلافة، الذي يُعدُّ من أولوياته: جَمْعُ كلمة أهل الحل والعقد من علماء الأمة وعقلائها وأصحاب الحل والعقد فيها، على كلمة واحدة، وأميرٍ واحد يسمعون له ويطيعون، ويتعاونون معه على سَدِّ تلك الثغرة الكبرى في حياة الأمة التي يكونّها غياب الإمام المسلم بمعناه الكامل (1) .

فظهرت اجتهادات عديدة في ذلك، وأخذت في بعض الأحيان طابعًا فرديًا، وأحيانًا طابعًا جماعيًا تنظيميًا، كما فعل كثير من علماء الأمة، وعدد من دعاتها الكبار ... ولا تزال تظهر أمثال هذه الاجتهادات والمنظمات بتعددها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فكان منها القوي والضعيف، والمصيب والمخطئ ...

ولعل بهذا البيان المجمل لنشأة الجماعات الدعوية والمنظمات تندفع

(1) راجع مثل هذه الأحكام في كتاب: الغياثي - غياث الأمم في التِيَاث الظلم - لإمام الحرمين الجويني - رحمه الله - المتوفى 478 هـ، تحقيق الدكتور عبد العظيم الديب، الطبعة الثانية - قطر - من ص (387 - 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت