ثم جاء"لوط"- عليه السلام - قومه، فدعاهم إلى عبادة الله، ونهاهم عن المعاصي والفواحش التي انتشرت بينهم، فما كان منهم إلا التكذيب، وهَمُّوا بإخراجه من قريته، متَحَدِّين أن يأتيهم بعذاب، فإنجاه الله منهم، وأمطر على قومه حجارة فقضت عليهم، قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ. وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 80 - 84] (1) .
ثم جاءت دعوة"يوسف"- عليه السلام - التي لم يحدثنا القرآن الكريم عن تفصيلاتها، وإنما اكتفى بالإشارة إليها، بمثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} [غافر: 34] .
وإنما ركز القرآن الكريم على سيرة يوسف - عليه السلام - الخاصة، وبيان ما لاقاه من حسد إخوته وكيدهم له، وما جرّ عليه ذلك من ابتلاءات
(1) وانظر الآيات 78 - 82 من سورة هود، وانظر الآيات 51 - 76 من سورة الحجر.