والدوائر وفحش تسلّط الأيام، ولؤم غلبة الدهر، فيرسل يده ولسانه بالفعل والقول. وقد قال الأوّلون منّا: عند حسن الظنّ بالأيّام تحدث الغير. وقد كان من الملوك من يذكّره عزّه الذلّ، وأمنه الخوف، وسروره الكآبة، وبطره [السوقة] [1] ، [وقدرته المعجزة] [2] ، ولا حزم إلّا في جميعها.
-«اعلموا أنّ الذي أنتم [100] لاقون بعدي، هو الذي لقيني [3] من الأمور، وهي بعدي واردة عليكم [بمثل الذي وردت به علىّ] [4] ، فيأتيكم السرور والأذى في الملك من حيث أتيانى، وأن منكم من سيركب الملك صعبا فيمنى من شماسه [5] وجماحه وخبطه واعتراضه بمثل الذي منيت به. [6] ومنكم من سيرث الملك عن الكفاة المذلّلين له مركبه، وسيجرى على لسانه ويلقى فيه قلبه [7] أن قد فرع [8] له، وكفى، واكتفى وفرغ للسعي في العبث والملاهي [9] ، وأنّ من قبله من الملوك إلى التوطيد له أجروا، وفي التمكين له سعوا، وأن قد خصّ بما حرموا، وأعطى ما منعوا، فيكثر أن يقول مسرّا ومعلنا: خصّوا بالعمل وخصصت بالدعة، وقدّموا
[1] . في الأصل: بالسوقة، مهملة، فاعجمناها وحذفنا الباء. في مط أيضا: بالسوقة.
[2] . زيادة من غ. وقدرته المعجزة، فإذا هو قد جمع مهجة ( «بهجة» - رسائل البلغاء) الملوك، وفكرة السوقة ( «وحذر الرعية- رسائل البلغاء) ولا حزم إلّا في جمعها» بدل: «بطره ... جميعها» .
[3] . غ: لقبته.
[4] . زيادة من غ.
[5] . الشماس: الإباء.
[6] . غ: منيت به منه. يقال: منى الله (يمنى منيا) فلانا بكذا. أى ابتلاه وأصابه.
[7] . غ: أمنيته.
[8] . غ: فرغ، بالغين المعجمة. وفرع (بالعين المهملة) الفرس: كبحه.
[9] . غ: في السعى في الملاهي واللعب.