فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 3569

ودفع إليه الراية، وقال:

- «قدّم خيلك.» فتقدّم هريم ودبّ وكيع في الرجال، فانتهى هريم إلى نهر بينه وبين العدوّ، فوقف وقال له وكيع:

- «أقحم يا هريم.» فنظر هريم إلى وكيع نظر الجمل الصؤول [1] وقال:

- «أنا أورد وأقحم خيلى هذا النهر، فإن انكشفت كان هلاكها. والله إنّك لأحمق.» قال:

- «يا بن اللخناء لا أراك تردّ أمرى.» وحدفه [2] بعمود كان معه. فضرب هريم فرسه فأقحمه، وقال:

- «ما بعد هذا أشدّ من هذا.» وعبر هريم في الخيل، وانتهى وكيع إلى النهر، فدعا بخشب فقنطر على النهر وقال لأصحابه:

- «من وطّن منكم نفسه على الموت فليعبر، ومن لا فليثبت مكانه.» فما عبر معه إلّا [478] ثمانمائة رجل، فدبّ حتّى إذا أعيوا [أقعدهم] [3] فأراحوا حتّى إذا دنوا من العدوّ جعل الخيل مجنّبتين، وقال لهريم:

- «إنّى مطاعن القوم فاشغلهم عنّا بالخيل وقل للناس: شدّوا.» فحملوا، فو الله ما انثنوا حتّى خالطوهم، وحمل هريم [فى] خيله [4] عليهم،

[1] . الجمل الصؤول: الجمل الذي يهجم على الناس ويقتلهم. من قولهم: صؤل (يصؤل صآلة) البعير: أخذ يهجم على الناس ويقتلهم.

[2] . حدفه (بالدال المهملة) : لغة في حذفه: أى ضربه. الحذف بالعصا كالقذف بالحصى. وما في الطبري (8: 1202) : حذفه (بالذال المعجمة) .

[3] . ما في الأصل غير واضح ويشبه أن يكون: «لم تقدهم؟» . وما أثبتناه مأخوذ من الطبري (8: 1202) .

[4] . وحمل هريم خيله عليهم: كذا في الأصل والطبري. وما في ابن الأثير (4: 543) : وحمل هريم فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت