فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 537

بالأخذ منهم،بل قَصَدوا سيدَ العلماء،وتاجَ الأنبياء،وأعلم البشر - صلى الله عليه وسلم - .

وخصَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هنا: الأكبر بالإمامة للصلاة فيهم،نظرًا إلى تساويهم في العلم والتعلم منه عليه الصلاة والسلام،فإذْ تساوَوْا في ذلك كان وصف الكِبَر فيهم صفة مميزة للكبير على من دونه في السن،فيُقدَّمُ الكبير .

أما إذا كان بعضهم أعلَم من بعض فيقدَّم الأعلم على من سواه،لأن صفة العلم أعلم وأشرف من صفة كِبَر السن . [1]

وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا،وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتكَلَّمُ بِكَلامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ" [2] "

(يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا ) أي ما كان يأتي بالكلام متتابعًا يستعجل به،فإنه إذا كان كذلك يورِث لَبْسًا على السامعين،ولا يُمكِّنهم من فهمه وحفظه .

(بِكَلامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ ) أي ظاهرٍ واضحٍ مفصولٍ متميزٍ بعضُه من بعض،بحيث يتبيَّنُه من يسمعُه،ويُمكنُه عدُّه لو أراد عدَّه مثلًا . وهذا أدعى لحفظه ورُسوخِه في ذهن السامع،إذْ يتروّاه تروِّيًا،فلا تبقى له فيه شُبهة ولا غموض .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعِيدُ الْكَلِمَةَ ثَلاَثًا لِتُعْقَلَ عَنْهُ. [3]

أي لتُفهم عنه،وتَثبُت في ذهن السامعين . وذلك لكمالِ هدايته وشفقته - صلى الله عليه وسلم - بأُمَّتِه عامّة،وبالمتعلِّمين خاصة . ويدلُّ هذا الحديث الشريف على أنه ينبغي للمعلِّم أن يتمهل في تقريره لما يُعلِّمُه،ويبذُل الجهد في بيانه،ويُعيدَه حتى يُفهم عنه .

وعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ،وَكَانَ وَصَّافًا،فَقُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ دَائِمَ الْفِكْرَةِ لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ،طَوِيلُ السَّكْتِ،لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ،يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِاسْمِ اللَّهِ"

(1) - وانظر حقوق الكبر وصفة العلم في كُتَيِّب: (( من أدب الإسلام ) )، في الأدب 16 ، 17 ، 18 .

(2) - الشمائل المحمدية للترمذي - (221) صحيح

(3) - سنن الترمذى- المكنز - (4001 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت