فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 537

تَعَالَى،وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ،كَلَامُهُ فَصْلٌ،لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ،لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ،يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ،وَإِنْ دَقَّتْ لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَّاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ،وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا،وَلَا مَا كَانَ لَهَا،فَإِذَا تُعُدِّيَ الْحَقُّ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ،وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ،وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا،إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا،وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا،وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا،وَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَطْنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى،وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ،وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ،جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ،يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ" [1] "

(مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ ) قال العلماء: ليس المراد بهذا: التألُّمَ على فَوْتِ مطلوب أو حصول مكروه من أمور الدنيا،فإن هذا لم يكن من حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،بل المراد: أنه كان دائم الاهتمام والتفكير فيما يستقبله من الامور العظيمة،وشؤون الدعوة إلى الله تعالى ،وجَلْبِ الناس إليها وإدخالهم فيها،مع ما هو عليه من جهادِ المشركين،وتعليمِ الجاهلين،والقيام بعبادة الله تعالى على أكملِ وجه . ويُفسِّرُ ذلك قولُ واصِفِه بعد هذه الجملة: (( دائمَ الفِكرة،ليست له راحة،طويلَ السَّكْت ) ).

(وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ) أي يتكلَّم - صلى الله عليه وسلم - بالكلمات القليلة،الجامعةِ للمعاني العظيمة الكثيرة،مثل: قولِهِ: (( الدين النصيحة ) ). وقوله: (( احفظ الله يحفظك ) ). وقوله: (( اتق الله حيثما كنت ) ). وقوله: (( الحلال بيِّن،والحرام بيِّن ) ). وقوله: (( دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبك ) ). وقوله: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) ). وقوله: (( إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيبًا ) ).

وقوله: (( لا ضَرَرَ ولا ضِرار ) ). أي لا يجوز للإنسان ان يَضُرَّ نفسَه،ولا أن يُلحق الإضرار بغيره .

وقوله: (( من أَحدَثَ في أَمرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ ) ). أي كلُّ عَمَلٍ لا يكون على وَفْق أَمرِ الله وأمر رسوله،فهو مردودٌ على عامِلِه،إذ لا يُقبَلُ من الاعمال إلاّ ما كان جاريًا على هَدْيِ أحكام الشريعة مُوافقًا لها .

(1) - الشمائل المحمدية للترمذي - (223 ) وشعب الإيمان - (3 / 28) (1362) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت