فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 537

وأمثالُ هذه الأحاديث الشريفة،من بدائع جَوامِعِه - صلى الله عليه وسلم - التي اختصه الله تعالى بها: كثيرةٌ،اكتفيتُ بإيرادِ هذه النماذج منها،وأغلَبُ ما أوردتُه هنا منها،ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في آخر كتابه (( الأذكار ) )،مع بيان مَصدرِه الذي أُخرِجَ فيه من كتب الحديث الشريف المعتمدة .

(كلامُه فَصْل) أي فاصِلٌ مُبينٌ لما قاله فيه أتمَّ البيان،تَقبَلُه العقول لنصاعته وحَقِّيَّتِه،وتَستلِذُّهُ الأسماعُ لفصاحتِه وجَزالتِه .

( لا فُضولَ ولا تقصير) أي لا إفراطَ فيه ولا تفريط

(ليس بالجافي ولا المَهين) أي ليس بغليظِ الطبع ثقيل النفس . وقولُه: ولا المَهين: أي ليس هو بالمحتَقَرِ المبتذَل،بل كان مَهيبًا مُوَقَّرًا،من رآه بَديهةً هابَهُ،ومن خالطَهُ معرفةً أحبَّه .

(يُعظِّمُ النِّعمةَ وإن دَقَّتْ) أي صغُرَت وقلَّت .

(لم يكن يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه) الذَّواقُ: الشيءُ المَذوق،سواءٌ كان طعامًا أو شرابًا . فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - يُذكَرُ في مجلسه الشريف المُفاضلة بين الأطعمة أو الاشرِبة،كشأن بعض أهل الدنيا الذين يَهتمُّن بالطعام والشراب والملذّات،وتكون حديث مجالسهم! .

(ولا تُغضِبُه الدنيا ولا ما كان لها) بل كان - صلى الله عليه وسلم - لا يَغضَبُ إلا لله تعالى .

(تُعدِّيَ الحقُّ لم يَقُمْ لغضبه شيءٌ حتى ينتصر له) أي لم يقُم لدفع غضبه حتى ينتصر للحق .

(وإذا غضِب أعرضَ وأشاح) أي قبض وجهه عمن غضِب عليه،فلا يُقابله بما يقتضيه الغضب .

(يَفْتَرُّ عن مثل حَبِّ الغمام) أي يضحكُ عن أسنانٍ جميلةٍ بيضاء ناصعة،مثل اللؤلؤ المشيَّهِ بحبِّ الغمام وهو البرد .

والضَّحك في مواطنه فِعلٌ حسنٌ محمود،لما فيه من الخير الملاقي للطباع،والمُواتي للمقام،فلا غرابة أن يَضحك سيِّدُ الناس وأعظم البشر - صلى الله عليه وسلم - .

قال أبو عمرو الجاحظ في فاتحة كتابه (( البخلاء ) )ص 5: بعدَ أن تحدَّث عن فوائد البكاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت