والإنصاف .
( يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي ) أي يُظهر الغفلة والإعراض عما لا يستحسنه من الأقوال والأفعال،تلطُّفًا بأصحابه،ورفقًا بهم،وترفُّعًا عن التدخُّل في كل شيء،وقد قال أبو الطيب:
ليس الغبيُّ بسيِّدٍ في قومه لكنَّ سيِّدَ قومِه المتغابي
( وَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ رَاجِيهِ) أي لا يجعل راجيَه آيسًا من كرمه وجوده وتلبيةِ ما أمَّله منه .
( وَلَا يُخَيَّبُ فِيهِ ) أي لا يُخيِّب الراجي فيه - صلى الله عليه وسلم - ،بل يُلبّي له رجاءَه .
(الْمِرَاءِ ) أي الجِدال ولو بحقّ .
(وَالْإِكْثَارِ) أي من الكلامِ أو المال .
(وَلَا يَطْلُبُ عَوْرتَهُ ) أي لا يَتتبَّعُ عوراتِ الناس وسَقَطاتِهم،ولا يَتجسِّس عليهم ويَتفحَّصُ عن عُيوبِهم وزلاّتِهم .
(وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ ) أي نظروا بأبصارهم إلى الأرض،وأَصغَوْا إليه لاستماع كلامه،مع سُرورهم وارتياحهم بحديثه،وذلك من أعلى الأدبِ والتبجيلِ للسادةِ والكُبراء .
( كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ ) أي يسكنون السكون التامَّ مع السكوتِ عند كلامه،هيبةً له وإجلالًا،وتعلُّمًا واستفادة . وقولُه: (كأنَّما على رؤوسهم الطير) كنايةٌ عن ذلك السُّكوتِ والسُّكونِ التامّ . وأصلُهُ أنَّ الغراب يقعُ على رأس البعير،فيلقُطُ منه القُراد،فلا يتحرَّك البعير حينئذٍ،لئلا ينفِرَ عنه ويبقى القُرادُ في رأس البعير فيُؤلِمُه،فقيل منه: كأنَّ على رؤوسِهم الطير .
(حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ ) أي من بَدَأ أوَّلًا بالحديث منهم فهو المتحدِّثُ حتى يَفرغ ولو كان أدناهم،ثم يَتحدَّثُ غيرُه بعده .
( فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ ) أي يصبر عليه في جفاِ نُطقِه وغِلْظَةِ كلامه وخُشونة سؤاله . وقد كان يقع هذا من جُفاةِ الأعراب أهلِ البادية،الذين لم يختلطوا بالناس .
( لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ ) أي يستجلبون أولئك الأعراب إلى مجلسه - صلى الله عليه وسلم - ،ليستفيدوا من سؤالهم