فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 537

أيضًا .

قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى [1] : (( وكانوا يورِدون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يُشكِلُ من الأسئلة والشُّبُهات،فيُجيبُهم عنها بما يُثلِجُ صدورهم،وقد أورد عليه - صلى الله عليه وسلم - الأسئلة أعداؤه وأصحابه،أعداءه للتعنُّت والمُغالبة،وأصحابُه للفهْمِ والبيان،وزيادة الإيمان،وهو يُجيبُ كُلاًّ عن سؤاله،إلاّ ما لا جواب عنه،كسؤالهم عن وقت السّاعة ) ).

(فَأَرْفِدُوهُ ) أي فأعينوه أو أَعطوه،يُقال: رَفَدَه وأرْفَده إذا أعانه أو أعطاه .

( مِنْ مُكَافِئٍ ) أي لا يَقبل المدح إلا من مُكافىء على إنعام حصل من النبي له،فهو لا يُحِبُّ أن يُحمَد بما لم يفعل، - صلى الله عليه وسلم - .

( حَتَّى يَجُوزَ) أي حتى يقع في الجوْر ومُجاوزة الحق في كلامه .

وفي هذا الحديث الشريف ما لا يخفى من نهاية كماله - صلى الله عليه وسلم - ،ورفقِه،ولُطفِه،وحِلْمِه،وصبرِه،وصفْحِه،ورأفَتِه،ورحمَتِه،وعظيم أخلاقِه ...

وكلُّ ذلك مطلوبٌ من المعلِّم منا الاقتداءُ فيه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعلِّم الناصح الأمين .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يُعطي كل واحد من جُلسائه وأصحابه حقَّه من الالتفات إليه والعناية به،حتى يظُنَّ كل واحد منهم أنه أحبُّ الناس إلى رسول الله .

وعنه قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ،فَقَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَقُومُ وَلَا يَجَلِسُ إِلَا عَلَى ذِكْرٍ،وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ،يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ،لَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ،مَنْ جَالَسَهُ أَوْ فَاوَضَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفُ عَنْهُ،وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ،قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ،فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً،مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ عِلْمٍ وَحِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَأَمَانَةٍ وَصَبْرٍ،لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ،وَلَا تُثَنَّى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ،بَلْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى،مُتَوَاضِعِينَ يُوقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ فِيهِ"

(1) - في (( زاد المعاد ) )3: 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت