فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 537

الصَّغِيرَ،وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ" [1] "

وكان - صلى الله عليه وسلم - أتَمَّ ما يكون تواضُعًا للمتعلِّم والسائل المستفيد والضعيف الفَهْم .

فعَنْ أَبِي رِفَاعَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَخْطُبُ،فَقُلْتُ: رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ،لاَ يَدْرِي مَا دِينُهُ . قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ،ثُمَّ أُتِي بِكُرْسِيٍّ خَلِبٍ قَوَائِمُهُ حَدِيدٌ،فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عِلَّمَهُ اللَّهُ،ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ،فَأَتَمَّ آخِرَهَا." [2] "

قال الإمام النووي [3] : (( في هذا الحديث تواضُعُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ورِفقُه بالمسلمين،وشفقتُه عليهم،وخفْضُ جناحِه لهم،وفيه استحبابُ تلطُّفِ السائلِ في عبارتِه وسؤالِه العالمَ .

وفيه المبادَرةُ إلى جواب المستفتي،وتقديم أهمِّ الأمور فأهمِّها،ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده المهمّة،وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الإسلام وَجَب إجابتُه وتعليمُه على الفور .

وقعودُه - صلى الله عليه وسلم - على الكرسي ليسمَع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم )) . انتهى كلام النووي .

قلتُ: وفيه أيضًا جواز جلوس المعلِّم على الكرسي أثناء التعليم،وأنه لا يلزمه أن يعلِّم واقفًا .

وعَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ،أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ،يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ،دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ،فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ،ثُمَّ عَقَلَهُ،ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ،قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ،فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ أَجَبْتُكَ،فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشْتَدٌّ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ،فَلاَ تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سَلْ

(1) - الشمائل المحمدية للترمذي - (331) حسن لغيره

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2062 ) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 877) (24009/62)

(3) - في (( شرح صحيح مسلم ) )6: 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت