فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 537

يوجد منه نادرة [1] ،ولم يُحفظ عليه بادِرة [2] . ولا حليمَ غيرَه إلاّ ذو عَثْرة،ولا وَقور سِواه إلاّ ذو هَفْوة،فإن الله تعالى عَصَمه،من نَزْغِ الهوى،وطَيْشِ القُدرة بهفوة أو عَثْرة،ليكون بأُمَّته رؤوفًا،وعلى الخلق عَطوفًا .

وقد تناولتْهُ قريشٌ بكل كبيرة،وقصدَتْهُ بكل جَريرة [3] ،وهو صبورٌ عليهم،ومُعرِض عنهم،وما تفرَّدَ بذلك سُفهاؤهم دون حُلمائهم،ولا أراذِلُهم دون عُظمائهم،بل تَمالأَ عليه الجِلّةُ والدُّون [4] .

فكلما كانوا عليه من الأمر ألحَّ،كان عنهم أعرضَ وأصفَح،حتى قَهرَ فعفا،وقدَرَ فغفَر .

وقال لهم حين ظَفِر بهم عامَ الفتح [5] ،وقد اجتمعوا إليه: ما ظنُّكم بي؟ قالوا: ابنُ عمٍّ كريم [6] ،فإنْ تعْفُ فذاك الظنُّ بك،وإن تنتقِمُ فقد أسأنا،فقال: بل أقول كما قال يوسف لإخوته: { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (92) سورة يوسف.

وأتَتْهُ هندٌ بنتُ عُتْبة وقد بَقَرَتْ بطنَ عمِّه حمزة،ولاكَتْ كَبِدَهُ [7] فصفحَ عنها،وبايَعَها .

(1) أي كلمةٌ نابيةٌ خارجةٌ عن المعتاد .

(2) - البادِرة: حِدّة الغضب السريعة .

(3) الجريرة: الجناية .

(4) يقال: تمالأ القوم على كذا ، إذا اجتمعوا وتعاونوا عليه . وجِلّةُ القوم: عظماؤهم . والدّون: الخسيس الحقير

(5) - أي فتح مكة .

(6) - كذا وقع في كلام الماوردي: ابن عمٍّ كريم ، والمحفوظ في هذا الخبر: (( قالوا: أخٌ كريم ، وابنُ أخٍ كريم .. ) ). كما في (( السيرة ) )لابن اسحاق ، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) )8: 15 ، والزرقاني في (( شرح المواهب اللدنية ) )2: 377 ، وكما في (( مغازي الواقدي ) )2: 835 ، و (( عيون الأثر ) )لابن سيد الناس 2: 178 ، و (( زاد المعاد ) )لابن القيم 2: 394 ، و (( بهجة المحافل ) )لليمني 1: 410 . وبقية ألفاظ الخبر في هذه الكتب قريبة المعنى من النص المذكور هنا .

وجاء في رواية ثانية: (( ما تُرَوْن أني فاعل بكم .. ) ). و (تُرَوْن) بضم التاء ، بمعنى تظنون ، كما ضبطها في (( بهجة المحافل ) ).

(7) - أي مضَغَت كَبِد عمِّه حمزة في فمها حين بقَرَتْ بطنَه ، زيادة في التشفي بقتله رضي الله عنه ، لأنه قتل أباها في بدر وأخاها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت