فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 537

قُلْتُ،قَالَ:"لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا،إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا،وَلَا مُتَعَنِّتًا،وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا" [1]

وعن مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ،قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَجَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ،وَإِنَّ رِجَالًا مِنَّا يَتَطَيَّرُونَ،قَالَ: ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ،وَلاَ يَضُرُّهُمْ.

قُلْتُ: وَرِجَالًا مِنَّا يَأْتُونَ الْكَهَنَةَ ؟ قَالَ: فَلاَ تَأْتُوهُمْ.

قُلْتُ: وَرِجَالًا مِنَّا يَخُطُّونَ ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ،فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ.

قَالَ: ثُمَّ بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّلاَةِ،إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ،فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ،فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ،فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَّاهُ [2] ،مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ؟ قَالَ: فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ،قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونِي سَكَتُّ،فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَلاَتِهِ دَعَانِي،فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي [3] مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ،وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (3763 )

المعنِّت: الذي يُوقع غيرَه في العَنَت ، والعنتُ له معان كثيرة ، والمناسِب منها هنا: المشقّة ، والأذى . والمتعنِّت: هو الذي يطلب زَلّة الآخَر وأذاه . قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: وفي إبهامه - صلى الله عليه وسلم - وعدَمِ مصارحته ومواجهته لعائشة بالزجر ، إشعارٌ بأنَّ من دقائق صناعة التعليم أن يَزجُرَ المعلّشمُ: المتعلِّمَ عن سوء الأخلاق ، باللّثطفِ والتعريضِ ما أمكن ، من غير تصريح ، وبطريقِ الرحمةِ من غير توبيخ ، فإن التصريح يَهتك حجاب الهيبة ، ويورِثُ الجُرأةَ على الهجوم بالخلاف ، ويُهيِّجُ الحرصَ على الإصرار . أفاده المُناوي في (( فيض القدير ) )2: 573 .

(2) 4 - وا: حَرْفٌ للنُّدبة والحسرة . والثُّكل: فِقدانُ المرأةِ ولَدَها . وأُمِّياه بضم الهمزة وكسر الميم المشددة ، بعدها ياء ثم ألف ثم هاء ساكنة للسكت . وهي: نَدْبُ أُمّي ، بياء المتكلم ، قتُقلَبُ الياء ألفًا لمدّ الصوت وتلحقها هاء السكت ، فيقال: يا أُمّاه . وقد يُجمع بين الألف والياء فيقال: يا أُمِّيَاه ، كما هنا . للمبالغة في الندب والتحسُّر . والمعنى: وا فَقْدَ أُمّي إيايَ فإني هلكتُ! أي ما أعظَمَ مُصابَ أمي بي فقد هلكتُ وفَقَدَتْني!

(3) 5- أي أَفديه بأبي وأمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت