فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 537

مِنْهُ،وَاللَّهِ مَا ضَرَبَنِي،وَلاَ كَهَرَنِي [1] ،وَلاَ سَبَّنِي [2] ،وَلَكِنْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ صَلاَتَنَا هَذِهِ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ،إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلاَوَةُ الْقُرْآنِ." [3] "

وكذلك أثبتَ التاريخ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان معلِّمًا وأيَّ معلم؟ فنظرةً يسيرةً إلى ما كانت عليه البشرية قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وإلى ما آلَتْ إليه البشريّة بعد رسالته،تُعطينا أوضحَ شاهدٍ ودليلٍ على ثبوت ذلك .

وإذا لاحظنا النماذج المعلِّمة الهادية من النوع الإنساني،التي شاهدتها البشرية بعد الرسول المعلِّم - صلى الله عليه وسلم - رأيناها تدلُّ أقوى الدلالة على عِظم هذا المعلِّم المربّي الكبير،الذي تَتقاصَرُ أمامَه أسماء كلِّ الكبار الذين عُرِفوا وذُكروا في عالَم التعليم والتربية وتاريخِهما .

فأيُّ معلِّم من المربّين تخرَّج على يديه عددٌ أوفَرُ وأهدى من هذا الرسول الكريم،الذي تخرَّج به هؤلاء الأصحابُ والأتباع؟ فكيف كانوا قبلَه؟ وكيف صاروا بعده؟! إن كل واحد من هؤلاء الأصحاب دليلٌ ناطق على عِظَم هذا المعلِّم المربّي الفريد الأوحد . وهذا يُذكِّرنا بكلمةٍ طيبةٍ جدًّا لبعض الجَهابذة الأصوليين،يقول فيها: لو لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معجزةٌ إلا أصحابَه،لَكَفَوْه لإثبات نبوته .

وقبلَ الدخول في بيان أساليبه في التعليم،أرى من المناسب أن أذكر كلمةً وجيزة في حَذَرِ هذا المعلِّم الكريم وتحذيره من العلم الذي لا ينفع،حتى جَعَل ذلك دُعاءً له يدعو به في أكثر أحيانه - صلى الله عليه وسلم - .

(1) 6- أي ما نَهَرني .

(2) 7- أي ما سبَّني ولا عابني .

(3) - صحيح ابن حبان - (6 / 22) (2247) وصحيح مسلم- المكنز - (1227)

يعني أن الذي يقال في الصلاة هو هذا: التكبير ، وحمدُ الله والثناء عليه ، وقراءة القرآن ، والتسبيح ، والتشهد ، والدعاء ، كما وردت فيها الأحاديث أيضًا . وأما ما سوى ذلك من كلام الناس فيُمنع منه في الصلاة ، فلا يجوز فيها تشميتٌ لعاطس ، ولا رَدُّ سلام لمسلم ، ولا جوابُ سؤال لسائل ، إذ كلُّ ذلك من الكلام المبطِل للصلاة .

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في (( شرح صحيح مسلم ) )5: 20 تعليقًا على هذا الحديث الشريف: (( وفيه بيانُ ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من عظيم الخُلُق الذي شَهِدَ الله تعالى له به ، ومن رِفْقِهِ بالجاهل ، ورَأفتِهِ بأمته وشفقته عليهم . وفيه التخلُّقُ بخُلُقه - صلى الله عليه وسلم - في الرفق بالجاهل ، وحُسْنِ تعليمه ، واللطفِ به ، وتقريب الصواب إليه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت