: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (36) سورة الإسراء.
وسوف نستعرض هنا بعض أنواع الاتصال السمعي والبصري التي تساعد المعلم - أثناء الشرح - في أداء مهمته التربوية والتعليمية على الوجه الأكمل،آخذين ذلك من سنَّة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .
أولًا: الاتصال السمعي: منها:
أ طريقة الكلام ( السرد - الشرح )
،فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ،أَنَّ عَائِشَةَ،قَالَتْ: أَلاَ يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى بَابِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ،فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي،وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ،إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ،أَوْ قَالَ: أَكْثَرَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ،وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يَتَحَدَّثُونَ بِمِثْلِ أَحَادِيثِهِ،وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلٌ أَرَضِيهِمْ ،وَأَمَّا إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ،فَكَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ،وَكُنْتُ أَخْدِمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مِلْءِ بَطْنِي،فَأَشْهَدُ مَا غَابُوا،وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا،وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا: أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ،فَيَأْخُذُ حَدِيثِي هَذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ،فَإِنَّهُ لَنْ يَنْسَى شَيْئًا يَسْمَعُهُ،فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي،فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ،وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حُدِّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إِلَى آخِرِ الآيَةِ [1]
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَسْرِدُ الْكَلَامَ كَسَرْدِكُمْ هَذَا،كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا"
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 104) (7153) صحيح ، وصحيح البخارى- المكنز - (3568 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6554 ) مختصرا
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُ عَائِشَةَ وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ أَرَادَتْ بِهِ سَرْدَ الْحَدِيثِ لاَ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا تَعْقِيبُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ.