فهرس الكتاب
يُبَيِّنُهُ،يَحْفَظُهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ". [1] "
وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدَكُمْ،كَانَ إِذَا جَلَسَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ يُبَيِّنُهُ،يَحْفَظُهُ مَنْ سَمِعَهُ" [2]
قولها: ( ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسرد .. ) بضم الراء من السرد وهو الإتيان بالكلام على الولاء والاستعجال فيه .. والمعنى لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتابع الحديث استعجالًا بعضه إثر بعض لئلا يلتبس على المستمع.وقوله: ( فصل ) أي بين ظاهر يكون بين أجزائه فصل . [3]
إن عرض المادة العلمية بسرعة يسبب إرباكًا لدى الطالب،ويشتت ذهنه،ويحرمه الانتفاع بكثير من الفوائد والمسائل التي قد تمر سريعًا ولا يتصيدها الذهن،وهذه الطريقة يقع فيها كثير من المعلمين،ولذا وجب التنبيه لها .وعكس ذلك البطء الشديد الممل،الذي يبعث على الاسترخاء والنوم،ويولد الضجر والسآمة لدى الطالب .
والطريق الأمثل،هو الفصل بين الكلمات،حيث يفصل بين الكلمة وأختها فلا تتداخل الكلمات والحروف لكي لا تشكل وتصعب على الطالب،وكذلك التوسط في السرد فلا هو بالسريع المفرط ولا البطيء المخل .
ب- عدم التشدق في الكلام وتكلف السجع:
التشدق:"أَيْ التَّوَسُّع فِي الْكَلَام مِنْ غَيْر اِحْتِيَاط وَاحْتِرَاز . وَقِيلَ الْمُتَشَدِّق الْمُتَكَلِّف فِي الْكَلَام فَيَلْوِي بِهِ شِدْقَيْهِ،وَالشِّدْق جَانِب الْفَم" [4] .
وتكلف الكلام،والإتيان بغرائبه،والمبالغة في إخراج حروفه،أمر مذموم شرعًا،ومرفوض عقلًا،لأن من كانت هذه صفته لابد وأن يرى في نفسه التعاظم على الغير وازدراء الآخرين لكونهم أقل منه بلاغة وفصاحة. فعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ
(1) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي >> كِتَابُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (8950 ) صحيح
(2) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي >> كِتَابُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (8951 ) صحيح
(3) - تحفة الأحوذي / أبواب المناقب / باب 39 . بتصرف يسير .
(4) - عون المعبود - (11 / 43)