فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 537

مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قُلْنَ: بَلَى ، قَالَ: فَذَاكَ نُقْصَانُ عَقْلِهَا [1] ، أَوَ لَيْسَتْ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ قُلْنَ: بَلَى ، قَالَ: فَذَاكَ نُقْصَانُ دِينِهَا" [2] "

قَالَ الكلاباذي رحمه اللهُ:"فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْعَطَاءَ وَلَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ الْبَلَاءِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّكُورَ فِي الْعِبَادِ قَلِيلٌ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ أَيِ الشَّكُورُ مِنَ النَّاسِ قَلِيلٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ ، فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ"فَالْوَاحِدُ مِنَ الْأَلْفِ قَلِيلٌ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ". فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الشَّكُورُ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ وَالْمُوَحِّدِينَ بِأَجْمَعِهِمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُورُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَلِيلًا ، ذَلِكَ إِنَّ الشَّكُورَ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي صِفَةِ الشُّكْرِ فَيَكُونُ شَاكِرٌ وَشَكَّارٌ وَشَكُورٌ ، فَالشَّكُورُ الَّذِي يَشْكُرُ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يَكَادُ يَكْفُرُ نِعْمَةً مَا ، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْمُؤْمِنِينَ قَلِيلٌ وَكُلُّهُمْ شَاكِرُونَ ، وَالشَّكَّارُ فِيهِمْ كَثِيرٌ ، وَالشَّكُورُ قَلِيلٌ فَيَكُونُ عَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ شَاكِرِينَ ، وَالشَّكُورُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ بِيَاءِ الْإِضَافَةِ ، وَهَذَا تَخْصِيصٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّهُ خَصَّ مِنَ الْعِبَادِ مَنْ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَكُلُّهُمْ عِبَادُهُ مِنْ جِهَةِ الْمِلْكِ . وَمَعْنَى تَفْسِيرِ الْفُسَّاقِ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ أَنَّ صِفَةَ كُفْرَانِ الْعَطَاءِ وَتَرْكِ الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ فِيهِنَّ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي نُقْصَانٍ مِنْ آلَةِ الشُّكْرِ وَالصَّبْرِ وَعِلَّتِهِمَا ، وَذَلِكَ هَوَانُ الْعَقْلِ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَسْلَبَ لِقُلُوبِ الرِّجَالِ مِنْهُنَّ"وَنُقْصَانُ دِينِهِنَّ بِالْحَيْضِ ، وَنُقْصَانِ عَقْلِهِنَّ بِالشَّهَادَةِ . فَالشُّكْرُ وَالصَّبْرُ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الدِّينِ ، فَمَنْ رَقَّ دِينُهُ وَسَخِفَ عَقْلُهُ ، قَلَّ شُكْرُهُ وَصَبْرُهُ ، وَمَنْ تَرَكَ الشُّكْرَ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ ، وَالصَّبْرَ فِي أَكْثَرِ الْبَلْوَى ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ"

(1) قال الحافظ ابن حجر: (( بكسر الكاف خطابًا للواحدة التي تولت الخطاب . ويجوز فتحها على أنه للخطاب العام ) )

(2) - صحيح ابن حبان - (13 / 54) (5744) وصحيح البخارى- المكنز - (304 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت