القصة لها قدرة عظيمة في جذب النفوس،وحشد الحواس كلها للقاص . وذلك لأن القصة بطبعها محببة إلى النفس البشرية،لما فيها من ذكر أخبار الماضين،وذكر الوقائع،والنوادر وغير ذلك،أضف إلى ذلك أن القصة من شأنها أنها تعلق بالذهن ولا تكاد تنسى وهذا أمر واضح للعيان يعلمه كل أحد.ولذا فقد اعتنى القرآن الكريم بذكر القصص في القرآن لما فيها من تسلية النفس،وتقوية العزائم،وأخذ العبر والاتعاظ ومعرفة أخبار الماضين،وحفظ الأحداث،وغيرها كثير،والقرآن الكريم لم يعرض هذه القصص لمجرد التسلية فقط،لا .
بل إن المتأمل لهذه القصص يجد بين طياتها وبين ثناياها تقرير مسائل التوحيد،وكذلك بيان حكم الله الباهرة وسننه في عباده التي لا تتبدل ولا تتغير،وقد يوجد في بعض منها بيان أحكام فقهية كقوله تعالى في قصة يوسف {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} (72) سورة يوسف.
وفي هذه الآية كثير من الأحكام الفقهية،قال القرطبي:
"الزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس. قال:"
وإني زعيم إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفرانق أزورا
وقالت ليلى الأخيلية ترثي أخاها:
ومخرق عنه القميص تخاله ...يوم اللقاء من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما
الثانية: -إن قيل: كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول،وضمان المجهول لا يصح ؟ قيل له: حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق ؛ فصح ضمانه،غير أنه كان بدل مال للسارق،ولا يحل للسارق ذلك،فلعله كان يصح في شرعهم أو كان هذا جعالة،وبذل مال لمن كان يفتش ويطلب.
الثالثة: - قال بعض العلماء: في هذه الآية دليلان:
أحدهما: جواز الجُعْل وقد أجيز للضرورة ؛ فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز في غيره
الرابعة: - متى قال الإنسان،من جاء بعبدي الآبق فله دينار لزمه ما جعله فيه إذا جاء به ؛