فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 537

"قَالَ الْعُلَمَاء: مَحَبَّة اللَّه عَبْده هِيَ رَحْمَته لَهُ ، وَرِضَاهُ عَنْهُ ، وَإِرَادَته لَهُ الْخَيْر ، وَأَنْ يَفْعَل بِهِ فِعْل الْمُحِبّ مِنْ الْخَيْر . وَأَصْل الْمَحَبَّة فِي حَقِّ الْعِبَاد مَيْل الْقَلْب ، وَاَللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ . فِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل الْمَحَبَّة فِي اللَّه تَعَالَى ، وَأَنَّهَا سَبَب لِحُبِّ اللَّه تَعَالَى الْعَبْد ، وَفِيهِ فَضِيلَة زِيَارَة الصَّالِحِينَ وَالْأَصْحَاب ، وَفِيهِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ قَدْ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة ." [1]

والزيارة لها فوائد منها هذا الأجر العظيم ومنها أنها تؤلف القلوب وتجمع الناس وتذكر الناسي وتنبه الغافل وتعلم الجاهل وفيها مصالح كثيرة يعرفها من جربها [2]

ومن تعليمه - صلى الله عليه وسلم - بطريق القصص والوقائع الماضية أيضًا: حديثُه في الحضِّ على الرحمةِ بالحيوان والإحسان إليه،والتحذيرِ من أذاه والإساءةِ إليه .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ [3] ، فقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ ، فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ [4] ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ. [5] . يعني: في الإحسان إلى كل ذي روحٍ وحياةٍ أجر .

أي في كل كبدٍ حيَّةٍ . والمرادُ بالرطوبة في الكبد: رُطوبةُ الحياة فيها ، وهي لازمةٌ لكبد الإنسان أو الحيوان ما دام حيًا ، والمعنى: في الإحسان إلى كل ذي حياة حيوانًا كان أو إنسانًا أجْر .

(1) - شرح النووي على مسلم - (8 / 366)

(2) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (2 / 498)

(3) الثرى: التراب النَّدِيّ . ومعنى (يأكلُ الثرى) أي يَلْحَسُ الثرى بلسانه من شدة العطش ، ليتبرَّد بطراوته ونداوته .

(4) أمسكه بفيه أي بفمه . وذلك لأنَّ يدَيْه مشغولتان بصُعودِه من البئر!

(5) - صحيح البخارى- المكنز - (6009) وصحيح مسلم- المكنز - (5996) وصحيح ابن حبان - (2 / 302) (544)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت