فأنت أيها الإنسان لا تسكت عن الشر ولكن اعمل بنظام وبتخطيط وبحسن تصرف وانتظر الفرج من الله ولا تمل فالدرب طويل لا سيما إذا كنت أول الفتنة فإن القائمين بها سوف يحاولون ما استطاعوا أن يصلوا إلى قمة ما يريدون فاقطع عليهم السبيل وكن أطول منهم نفسًا وأشد منهم مكرًا فإن هؤلاء الأعداء يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين والله الموفق ." [1] "
عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « خَرَجَ ثَلاَثَةٌ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ،فَدَخَلُوا فِى غَارٍ فِى جَبَلٍ،فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ . قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ . فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ،إِنِّى كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ،فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى،ثُمَّ أَجِىءُ فَأَحْلُبُ،فَأَجِىءُ بِالْحِلاَبِ فَآتِى بِهِ أَبَوَىَّ فَيَشْرَبَانِ،ثُمَّ أَسْقِى الصِّبْيَةَ وَأَهْلِى وَامْرَأَتِى،فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً . فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ - قَالَ - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا،وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَىَّ،فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِى وَدَأْبَهُمَا،حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ . قَالَ فَفُرِجَ عَنْهُمْ . وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّى كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ،فَقَالَتْ لاَ تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ . فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا،فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ،وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ . فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا،فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً،قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ .
وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ،وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ،فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ،فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا،ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِى حَقِّى . فَقُلْتُ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا،فَإِنَّهَا لَكَ . فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِى . قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ
(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (1 / 127) وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (9 / 7126) رقم الفتوى 68459 شرح حديث (..لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه..)