فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 537

وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا . فَكُشِفَ عَنْهُمْ » [1]

وقال ابن تيمية:"وفي هذا: دليل على الإخلاص لله عز وجل في العمل وأن الإخلاص عليه مدار كبير في قبول العمل فتقبل الله منه هذه الوسيلة وانفرجت الصخرة لكن انفراجًا لا يستطيعون الخروج منه ."

الثاني توسل إلى الله عز وجل بالعفة التامة وذلك أنه كان له ابنة عم وكان يحبها حبًا شديدًا كأشد ما يحب الرجال النساء فأراداها عن نفسها أي بالزنا ليزني بها ولكنها لم توافق وأبت، فألمت بها سنة من السنين أي أصابها فقر وحاجة فاضطرت إلى أن تجود بنفسها في الزنا من أجل الضرورة وهذا لا يجوز، ولكن هذا الذي حصل فجاءت إليه فأعطاها مائة وعشرين دينارًا أي: مائة وعشرين جنيهًا من أجل أن تمكنه من نفسها .

ففعلت من أجل الحاجة والضرورة، فلما جلس منها مجلس الرجل من امرأته على أنه يريد أن يفعل بها قالت هذه الكلمة العجيبة العظيمة: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه .

فخوفته بالله عز وجل وأشارت إليه إلا أنه إن أراد هذا بالحق فلا مانع عندها لكن كونه يفض الخاتم بغير حق هي لا تريده، ترى أن هذا من المعاصي ولهذا قالت له اتق الله فلما قالت هذه الكلمة التي خرجت من أعماق قلبها دخلت في أعماق قلبه وقام عنها وهي أحب الناس إليه، يعني ما زالت رغبته عنها ولا كرهها بل حبها باق في قلبه، لكن أدركه خوف الله عز وجل فقام عنها وترك لها الذهب الذي أعطاها مائة وعشرين دينارًا، ثم قال: اللهم إن كنت فعلت هذا لأجلك فافرج عنا ما نحن فيه فانفجرت الصخرة إلا أنهم لا يستطيعون الخروج وهذا من آيات الله لأن الله على كل شيء قدير لو شاء الله تعالى لانفرجت عنهم لأول مرة .

ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يبقي هذه الصخرة حتى يتم لكل واحد منهم ما أراد أن يتوسل به من صالح الأعمال .

(1) صحيح البخارى- المكنز - (2215 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7127 )

الحلاب: الإناء الذى يحلب فيه اللبن -يتضاغون: يبكون ويصيحون

الفرق: مكيال يسع ستة عشر رطلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت