يحتاج المعلم والمربي إلى وسيلة تقرب المسألة المعقدة أو المعضلة إلى الأذهان،أو توضح الفكرة الصعبة.وبأسلوب آخر فإن المعلم قد تواجهه بعض الصعوبات في إيصال المعلومات إلى ذهن السامع،فيحتاج إلى وسيلة أخرى مساعدة تحل هذا الإشكال،وتفتح المجال أمام ذهن الطالب فيتعلم المسألة الصعبة بسهولة ويسر.
والمثل لغة: صيغة المثل وما يشتق منها تفيد التصوير والتوضيح،والظهور والحضور والتأثير . فالمثل هو الشيء المضروب الممثل به الذي تتضح به المعاني وهو صفة الشيء أيضًا [1] .
والقرآن الكريم حافل بذكر الأمثال،وهي كثيرة جدًا: فمن ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } (26) سورة إبراهيم
بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي الآيَاتِ السَّابِقَاتِ حَالَ الأَشْقِيَاءَ،وَمَا يُلاَقُونَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الأَهْوَالِ الشَّدِيدَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،كَمَا بَيَّنَ حَالَ السُّعَدَاءِ الأَبْرَارِ وَمَا يَنَالُونَهُ مِنْ فَوْزٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا يُبَيِّنُ حَالَ الفَرِيقَيْنِ،وَيُوَضِّحُ الفَرْقَ بَيْنَهُمَا،لِتَقْرِيبِ الصُّورَةِ إِلَى العُقُولِ وَالأَفْهَامِ فَقَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَعْلَمْ يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ عِلْمَ اليَقِينِ،كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا وَوَضَعَهُ المَوْضِعَ اللاَّئِقَ بِهِ،فَشَبَّهَ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ ( وَهِي الإِيمَانُ الثَّابِتُ فِي قَلْبِ المُؤْمِنِ الذِي يَرْفَعُ بِهِ عَمَلُهُ إِلَى السَّمَاءِ،وَتَنَالُهُ بَرَكَتُهُ وَثَوَابُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ) ،بِالشَّجَرَةِ المُثْمِرَةِ الجَمِيلَةِ المَنْظَرِ التِي أَصْلُهَا رَاسِخٌ فِي الأَرْضِ وَفُروعُهَا مُتَصَاعِدَةٌ إِلى السَّمَاءِ .
وَهَذِهِ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ تَكُونُ عَلَيْهَا ثِمَارُهَا فِي كُلِّ حِينٍ،وَفِي كُلٍّ آنٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا اللهِ،كَذَلِكَ المُؤْمِنُ لاَ يَزَالُ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ،فِي كُلِّ وَقْتٍ،وَفِي كُلِّ حِينٍ،وَاللهُ يَضْرِبُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لِيُقَرِّبَ الأُمُورَ إِلَى أَفْهَامِهِمْ،وَيَزِيدَ فِي إِيضَاحِهَا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ وَيَتَذَكَّرُونَ . وَضَرَبَ اللهُ تَعَالَى مَثَلًا لِكَلِمَةِ الكُفْرِ وَمَا مَاثَلَهَا ( كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ) ،شَجَرَةً خَبِيثَةً كَالحَنْظَلِ
(1) - الأمثال في القرآن الكريم . لابن القيم الجوزية . ص28 تحقيق سعيد محمد نمر الخطيب ( ط.دار المعرفة ) والكلام من قول المحقق .