وَنَحْوِهِ،لَيْسَ لَهَا جُذُورٌ ثَابِتَةٌ فِي الأَرْضِ،وَفُرُوعُهَا لاَ تَتَجَاوَزُ سَطْحَ الأَرْضِ،وَقَدِ اقْتُلِعَتْ مِنْ فَوْقِ الأًَرْضِ لأنَّ عُرُوقَها قَرِيبةٌ مِنْ سَطْحِ الأَرْضِ،وَأُلْقِيَتْ .
كَمَا أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ لاَ ثَبَاتَ لَهَا وَلاَ دَوَامَ،وَثَمَرُهَا مُرُّ المَذَاقِ،كَذَلِكَ الكُفْرُ لاَ يَدُومُ وَلاَ يَثْبُتُ،وَعَاقِبَتُهُ وَخِيمَةٌ . [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ: تَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْإِقْرَارَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَتُقَاتِلُونَهُمْ عَلَيْهِ , وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَعْظَمُ الْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْمُنْكَرُ هُوَ التَّكْذِيبُ , وَهُوَ أَنْكَرُ الْمُنْكَرِ وَفِي قَوْلِهِ: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا , قَالَ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،وَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَفِي قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ يَقُولُ لِلَّذِينَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَنَّةَ وَفِي قَوْلِهِ: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ , يَقُولُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ يَقُولُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَفِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا قَالَ: الْعَهْدُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَيَبْرَأُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَلَا يَرْجُو إِلَّا اللَّهَ وَفِي قَوْلِهِ: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى يَقُولُ: الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَفِي قَوْلِهِ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا , يَقُولُ: مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمِنْهَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْخَيْرُ , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ وَهُوَ الشِّرْكُ يَقُولُ: فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ وَفِي قَوْلِهِ: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَصَدَّقَ بِهِ يَعْنِي: بِرَسُولِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ يَقُولُ: اتَّقُوا الشِّرْكَ , وَفِي قَوْلِهِ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا يَقُولُ: إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهِيَ مُنْتَهَى الصَّوَابِ , وَفِي قَوْلِهِ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ: أَصْلُهَا ثَابِتٌ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَابِتٌ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ , وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ يَقُولُ: يُرْفَعُ بِهَا عَمَلُ الْمُؤْمِنِ إِلَى السَّمَاءِ , ثُمَّ قَالَ: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ يَقُولُ: الشِّرْكُ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ يَعْنِي: الْكَافِرَ , اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يَقُولُ: الشِّرْكُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يَأْخُذُ بِهِ الْكَافِرُ وَلَا بُرْهَانٌ , وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلًا" [2] "
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1775)
(2) - الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّ (205 ) حسن