فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 537

بعض الناس أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى. ولكنها تظل نافشة هشة،وتظل جذورها في التربة قريبة حتى لكأنها على وجه الأرض .. وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض،فلا قرار لها ولا بقاء.

ليس هذا وذلك مجرد مثل يضرب،ولا مجرد عزاء للطيبين وتشجيع. إنما هو الواقع في الحياة،ولو أبطأ تحققه في بعض الأحيان.

والخير الأصيل لا يموت ولا يذوي. مهما زحمه الشر وأخذ عليه الطريق .. والشر كذلك لا يعيش إلا ريثما يستهلك بعض الخير المتلبس به - فقلما يوجد الشر الخالص - وعند ما يستهلك ما يلابسه من الخير فلا تبقى فيه منه بقية،فإنه يتهالك ويتهشم مهما تضخم واستطال.

إن الخير بخير! وإن الشر بشر! «وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» ..فهي أمثال مصداقها واقع في الأرض،ولكن الناس كثيرا ما ينسونه في زحمة الحياة.

وفي ظل الشجرة الثابتة،التي يشارك التعبير في تصوير معنى الثبات وجوه،فيرسمها: أصلها ثابت مستقر في الأرض،وفرعها سامق ذاهب في الفضاء على مد البصر،قائم أمام العين يوحي بالقوة والثبات.

في ظل الشجرة الثابتة مثلا للكلمة الطيبة: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ» ..

وفي ظل الشجرة الخبيثة المجتثة من فوق الأرض ما لها من قرار ولا ثبات: «وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ» .. فتتناسق ظلال التعبير وظلال المعاني كلها في السياق! يثبت اللّه الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة بكلمة الإيمان المستقرة في الضمائر،الثابتة في الفطر،المثمرة بالعمل الصالح المتجدد الباقي في الحياة. ويثبتهم بكلمات القرآن وكلمات الرسول وبوعده للحق بالنصر في الدنيا،والفوز في الآخرة .. وكلها كلمات ثابتة صادقة حقة،لا تتخلف ولا تتفرق بها السبل،ولا يمس أصحابها قلق ولا حيرة ولا اضطراب.

ويضل اللّه الظالمين بظلمهم وشركهم (و الظلم يكثر استعماله في السياق القرآني بمعنى الشرك ويغلب) وبعدهم عن النور الهادي،واضطرابهم في تيه الظلمات والأوهام والخرافات واتباعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت