فهرس الكتاب
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَّ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ خَطَطْتُ هَذِهِ الْخُطُوطَ ؟ قَالُوا: لاَ . قَالَ: أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ ابْنَةُ مُزَاحِمٍ." [1] "
لم أرَ من بيَّن المعنى الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خطِّه لتلك الخطوط الأربعة ، وهو يُبيِّنُ أفضليةَ هؤلاء النسوة الأربع ، والظاهرُ عندي والله أعلم أنَّ المعنيَّ من ذلك توكيدُ أفضلية هؤلاء النسوة الأربع على سائر نساء أهل الجنة ، فيكون إعلامُ ذلك حاصلًا من طريق السماع للقول من فمه - صلى الله عليه وسلم - ، والمشاهدةِ لخَطِّه بيده ، فيكون آكدَ ما يكون البيانُ في حَصْرِ الأفضلية فيهن ، والله أعلم . [2]
وقد استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسائل إيضاح مادية أيضًا غير الرسم، فتارةً كان - صلى الله عليه وسلم - يَحمِلُ بيده الشيءَ الذي يَنهى عنه،ويَرفعُه إلى أنظارِ المخاطَبين،فيَجمعُ لهم بين النَّهي عن الشيء بالقَوْلِ والمُشاهَدةِ للمنهيِّ عنه بالعَيْن،فيكون ذلك أَوعى للنفوس،وأوضحَ في الدلالةِ على التحريم والمنع ،فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ: هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي." [3] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِىِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ « إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِى حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ » . [4]
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: كَانَ يَأْخُذُ الْوَبَرَةَ مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ فَيَقُولُ: مَا لِي فِيهِ إِلاَّ مِثْلُ مَا لأَحَدِكُمْ مِنْهُ ، إِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ ؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ خِزْيٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِنَّهُ لَيُنَجِّي اللَّهُ بِهِ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 815) (2957) 2959- صحيح
(2) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 93)
(3) - صحيح ابن حبان - (12 / 250) (5434) صحيح لغيره
(4) - سنن ابن ماجه- المكنز - (3726 ) و سنن النسائي- المكنز - (5163 ) حسن