فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 537

أي فاصلًا بين الحق والباطل وآثره عليه لأنه أبلغ أو مفصولًا عن الباطل أو مصونًا عنه فليس في كلامه باطل أصلًا أو مختصًا أو متميزًا في الدلالة على معناه وحاصله أنه بين المعنى لا يلتبس على أحد بل (يفهمه كل من سمعه) من العرب وغيرهم لظهوره وتفاصيل حروفه وكلماته واقتداره لكمال فصاحته على إيضاح الكلام وتبيينه"فيض القدير [1] "

وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاَثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ،وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثًا [2] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعِيدُ الْكَلِمَةَ ثَلاَثًا لِتُعْقَلَ عَنْهُ. [3]

قال المباركفوري:"وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يُكَرِّرُ الْكَلَامَ ثَلَاثًا إِذَا اِقْتَضَى الْمَقَامُ ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْمَعْنَى أَوْ غَرَابَتِهِ أَوْ كَثْرَةِ السَّامِعِينَ لَا دَائِمًا فَإِنَّ تَكْرِيرَ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِتَكْرِيرِهِ لَيْسَ مِنْ الْبَلَاغَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لِلْبَيْجُورِيِّ"

( لِتُعْقَلَ عَنْهُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِتُفْهَمَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - ." [4] "

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ » . ثَلاَثًا [5] . قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ [6] ،وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ » [7] . وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ « أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ » . قَالَ

(1) - شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (10 / 500)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (95)

(3) - سنن الترمذى- المكنز - (4001 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

(4) - تحفة الأحوذي - (9 / 49)

(5) قالها ثلاث مراتٍ ، جريًا على عادتِه - صلى الله عليه وسلم - في تكرير الشيء ثلاث مراتٍ تأكيدًا ، ليُنبِّه السامع إلى إحضارِ قلبِه وفهمِه للخبر الذي يَذكُره .

(6) قوله (( الإشراكُ بالله ) )يُرادُ به مطلقُ الكفرِ ، لأنَّ بعضَ الكفر مثل الإلحاد وجحد الخالق أعظمُ من الإشراك بالله ، وإنما خَصَّه بالذكرِ لغَلَبةِ الشِّركِ آنئذٍ في بلادِ العرب ، فذكره تنبيهًا على غيرِه من أصنافِ الكفر

(7) قال الشيخ أبو عمرو بنُ الصلاح رحمه الله تعالى في (( فَتاويه ) )1:201: (( العقوقُ المحرَّم كلُّ فعل يتأذى به الوالدُ أو الوالدةُ تأذِّيًا ليس بالهيِّن ، مع كونه ليس من الأفعال الواجبة ، قال: وربما قيل: طاعةُ الوالدين واجبةٌ في كلِّ ما ليس بمعصيةٍ ، ومُخالفَةُ أمرِهما في ذلك عقوق ) ). نَقَله النووي في (( شرح صحيح مسلم ) )2:87 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت