الاستفهام بين يدي الحديث،أو في منتصف الحديث لجذب انتباه الطالب وحثه على استحضار الذهن.يبين ذلك الحديث المتفق عليه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ » . ثَلاَثًا . قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ « الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ،وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ » . وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ « أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ » . قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ . [1]
ف (ألا) أداة استفهام للتنبيه،والتحضيض لضبط ما يقال وفهمه على وجهه [2] .
وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ،ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: وَقَفَ عَلَى بَعِيرِهِ،وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ قَالَ: بِزِمَامِهِ - فَقَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ،فَقَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قُلْنَا: بَلَى،قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ،فَقَالَ: أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ ؟ قُلْنَا: بَلَى،قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ،قَالَ: أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامِ،قُلْنَا: بَلَى،فَقَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ،وَأَمْوَالَكُمْ،وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا،أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ،فَإِنَّ الشَّاهِدَ يَبْلُغُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ. [3]
"قال القرطبي: سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهو مهم وليقبلوا عليه بكليتهم، وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه، ولذلك قال بعد هذا: فإن دمائكم الخ، مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء. انتهى. ومناط التشبيه في قوله:"كحرمة يومكم"وما بعده ظهوره عند السامعين، لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتا في نفوسهم - مقررا عندهم، بخلاف الأنفس والأموال والأعراض فكانوا في الجاهلية يستبيحونها، فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه، لأن الخطاب إنما وقع"
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2654 ) وصحيح مسلم- المكنز - (269)
(2) دراسات في الحديث النبوي . د/ محمد لقمان الأعظمي الندوي .ص 192 .
(3) - صحيح ابن حبان - (9 / 158) (3848) وصحيح البخارى- المكنز - (67 )