فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 537

بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع" [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ؟ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ؟ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ،فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ،وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ،وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ،وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا،فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ،فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ،فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَقَامُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا،فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ،قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ،فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ،فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا،وَيُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ،قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُهُ،وَدَعْوَةُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ،وَبِهِ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ،هَلْ تَدْرُونَ شَوْكَ السَّعْدَانِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللَّهُ،فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ،فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ،وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ،ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ ،وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ،مَنْ أَرَادَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ،فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلاَمَةِ آثَارِ السُّجُودِ،قَالَ: وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ،قَالَ: فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ،يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ،فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ،قَالَ: وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ،فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا،وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا،فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ،فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو،فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ،فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ،فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ،ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ،قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ،فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ،فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو،فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ،فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ

(1) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 159)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت