فهرس الكتاب
غَيْرَهُ،وَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ،فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا قَرَّبَهُ مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ،فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ،ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ،فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ،وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ،فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ،قَالَ: فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ جَلَّ وَعَلاَ،فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ دُخُولِ الْجَنَّةِ،فَإِذَا دَخَلَ قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ كَذَا وَتَمَنَّ كَذَا،فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ،فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: هُوَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ،قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ،فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ: هُوَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا." [1] "
والملاحظ في الأمثلة السابقة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعين شخصًا بعينه،للإجابة على الأسئلة المطروحة،بل كانت عباراته بصيغة الجمع غالبًا وهذا يفيدنا في أن المعلم ينبغي عليه أن يطرح السؤال أولًا لكي يشترك الطلاب جميعهم في إيجاد جواب للسؤال المطروح،ثم إنه من المستحسن للمعلم أن يترك وقتًا مناسبًا قبل الشروع في سماع إجابة الطالب،وذلك لأن قدرات الطلاب العقلية تختلف وتتباين من فرد لآخر،فبعضهم سريع استحضاره وبعضهم دون ذلك بمراحل . وبهذا يتبين لك خطأ ما يفعله بعض المعلمين من سؤال طلابهم حسب قائمة معينة من الأسماء،أو حسب ترتيبهم في مقاعد الصف،لأن هذه الطريقة تجعل الطلاب الآخرين الذين لم يقع عليهم الاختيار لا يتكلفون عناء البحث عن الإجابة اكتفاء بتعيين الطالب من قبل معلمهم .
نعم قد يسأل المعلم بعض طلابه في حالات معينة كأن يريد المعلم أن يفاجئ طالبًا معينًا،ليستخبر حاله،أو لينبهه من غفلته ونحو ذلك .
وقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل بعض آحاد الصحابة في مسائل متفرقة،وهذا محله ما إذا كان
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 450) (7429) وصحيح البخارى- المكنز - (806 ) وصحيح مسلم- المكنز - (469)
الحبة: بذور العشب البرية -الذكاء: لهب النار واشتعالها -تضارون: لا تتخالفون ولا تتجادلون في صحة النظر -انفهقت: انفتحت واتسعت -قشبنى: سمنى وأهلكنى -امتحشوا: احترقت جلودهم حتى ظهرت العظام