فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 537

وقال شعيب عليه السلام: { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود

ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر الناس بالخير وهو أول من يأتيه،وكان ينهاهم عن الشر وهو أول من يجتنبه ويبتعد عنه،وهذا من كمال خلقه عليه الصلاة والسلام،ولا عجب فقد كان خلقه القرآن . فعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ،قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ،فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ،أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ،قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ،قُلْتُ: فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَبَتَّلَ،قَالَتْ: لاَ تَفْعَلْ،أَمَا تَقْرَأُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ} حَسَنَةٌ ؟ فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَدْ وُلِدَ لَهُ. [1]

ومطاقة القول العمل،أسرع في الاستجابة من مجرد القول بمفرده،يتبين لنا ذلك من خلال عرض هذا الحدث الذي وقع للنبي - صلى الله عليه وسلم - ،والمسلمين معه في قصة الحديبية . فعندما صالح المشركون المسلمين على شروط معينة ومنها أن يرجع المسلمون من عامهم هذا عن مكة ويحجوا في عامهم المقبل .

فعَنِ الزُّهْرِيِّ،قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ،وَمَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثُهُ حَدِيثُ صَاحِبِهِ،قَالاَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ،حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ،قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَشْعَرَ،ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ يَجِيئُهُ،بِخَبَرِ قُرَيْشٍ،وَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ،قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ،أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ،فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ،وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ،قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ،وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا كَثِيرَةً وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ،فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ،وَإِنْ نَجَوْا

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 144) (24601) 25108- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت