فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 537

يَكُونُوا عُنُقًا قَطَعَهَا اللَّهُ أَمْ تَرَوْنَ،أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ،فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟.

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللهِ،إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَلَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: فَرُوحُوا إِذَا.

قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ،وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .

قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ،وَمَرْوَانَ فِي حَدِيثِهِمَا فَرَاحُوا،حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً،فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ،فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ،حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَأَقْبَلَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ. وَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ،الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا،فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا،بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ،فَقَالَ النَّاسُ حَلَّ،حَلَّ فَأَلَحَّتْ،فَقَالُوا: خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ،وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ،وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ،ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً،يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ،إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا،ثُمَّ زَجَرَهَا،فَوَثَبَتْ بِهِ،قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ،حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ،إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا،فَلَمْ يَلْبَثْ بِالنَّاسِ،أَنْ نَزَحُوهُ،فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ،فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ،ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ،قَالَ: فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ،حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ.

فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ،إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ،فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ،وَكَانَتْ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ،فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ،وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ،نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ،وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ،وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ.فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ،وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ،فَإِنَّ قُرَيْشًا،قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ،وَأَضَرَّتْ بِهِمْ،فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً،وَيَخْلُوا بَيْنِي،وَبَيْنَ النَّاسِ،فَإِنْ ظَهَرْنَا،وَشَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ،فِيهِ النَّاسُ،فَعَلُوا وَقَدْ جَمُّوا،وَإِنْ هُمْ أَبَوْا،فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا،حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي،أَوْ لَيُبْدِيَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت