فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 537

[1] » . قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « هِىَ النَّخْلَةُ » . فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ قَالَ لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا . قَالَ عُمَرُ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَ [2] ا .

قال البغوي [3] : قال الإمام: فيه دليل على أنه يجوز للعالم أن يطرح على أصحابه ما يختبر به علمهم أه

وقال ابن حجر رحمه الله:"وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه، وفيه التحريض على الفهم في العلم، وقد بوب عليه المؤلف"باب الفهم في العلم". وفيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة، ولهذا تمنى عمر أن يكون ابنه لم يسكت" [4]

رُوي لفظ (مِثْل) بكسر الميم وسكون الثاء ، كما روي (مَثَلُ المسلم) بفتح الميم وفتح الثاء ، وكلاهما بمعنى واحد . قال الجوهري في (( الصحاح ) ): (( مِثْلُ الشيءِ ، ومَثَلُه: كلمةُ تسوية ، كما يقال: شِبْهُه وشَبَهُه بمعنى واحد ) ).وجاء في بعض روايات البخاري ومسلم: (( مَثَلُها كمَثَل المُؤْمِن ) ).ووجْهُ تشبيهِ النخلة بالمسلم أو المؤمن قائمٌ من جهات كثيرة ، وذلك في أنها تُعَدُّ أشرَفَ الشجرَ وأعلاها مرتبة ، وفي كثرةِ خيرها ، ودَوامِ ظلِّها ، وطيبِ ثَمَرِها ، ووُجودِهِ على الدوام ، فإنه من حين يَطلُعُ ثَمَرُها لا يَزالُ يؤكل أنواعًا حتى يُجَدَّ تَمْرًا ويُقطَع .

وإذا يَبِسَتْ النَّخْلة يُتَّخَذُ منها منافعُ كثيرة ، فخَشَبُها ، ووَرَقُها ، وأغصانُها ، تُستعمَلُ جُذوعًا وحَطَبًا وعِصِيًّا وحِبالًا ومَخاصِرَ وأوانيَ وغيرَ ذلك . ثم آخِرُ ذلك . ثم آخِرُ شيء

(1) أي تُعطي ثَمَرَها كلَّ وقتٍ أَقَّتَه الله تعالى لذلك الثمر ، بإرادةِ خالقها سبحانه .

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (4698 )

(3) - شرح السنة . (1/308) .

(4) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت