فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 537

يُنتَفَعُ به منها هو نَواها ، فإنه يُتَّخَذُ عَلَفًا للإبِل .أما جَمالُ نباتِها ووَرَقِها ، وحُسْنُ خِلْقَتها وثَمَرِها ، وفارغُ طولِها وانبساقِها ، ودوامُ خُضرة أوراقِها ، وتماسُكُ جِذْعها أن تَلعَبَ به الرياح والاعاصير ، وكريمُ ظِلِّها وفَيْئِها ، لمن كان في جزيرة العرب: فمنافعُ مشهودة ، ومُتَعٌ متكاثرةٌ معروفة محمودة . وقد مدَحَها الله في القرآن بآياتٍ كثيرة أيَّما مَدْح .

وكذلك المسلم أو المُؤْمِن كلّه خيرٌ ونَفْع ، وبَرَكتُه عامّة في جميع الاحوال ، ونفعُه مستمِرٌّ له ولغيرِه حتى بعد موته . فهو ذو عَمَلٍ صالح ، وقولٍ حسن ، كثيرُ الطاعات على ألوانها ، ما بين صائمٍ ، ومُصَلٍّ ، وتالٍ للقرآن ، وذاكرٍ لله ، ومُذكِّرٍ به ، ومُتَصَدِّقٍ ، وآمرٍ بالمعروف ، وناهٍ عن المنكر .

يُخالِطُ الناس ويَصبِرُ على أذاهم ، آلِفٌ مألوف ، ينفعُ ولا يَضُرُّ ، جميلُ المَظهر والمَخبَر ، مَكارمُ أخلاقِه مبذولة للناس ، يُعطي ولا يَمنع ، ويُؤْثرُ ولا يَطمَع ، لا يَزيده طولُ الأيام إلاّ بُسوقًا وارتفاعًا عن الدنايا ، ولا تَجِدُ فيه الشَّدائِدُ والأهوالُ إلاّ رُسوخًا على الحق وثباتًا عليه ، وسُمُوًّا إلى الخيرِ والنفع ، وشُفوفًا عن السَّفاسِف .

عَمَلُه صاعِدٌ إلى ربِّه بالقبول والرضوان ، إنْ جالسْتَه نَفَعَك ، وإن شاركْتَه نَفَعَك ، وإن صاحَبْتَه نَفَعك ، وإن شاوَرْتَه نَفَعك ، وكلُّ شأن من شؤونه مَنْفَعة ، وما يَصْدُر عنه من العلوم فهو قُوْتٌ للأرواح والقلوب ، لا يزالُ مستورًا بدِيْنِه ، لا يَعْرى من لِباسِ التقوى ، ولا يَنقطِعُ عملُه في غِنىً أو فقر ، ولا في صِحّةٍ أو مرض .

بل لا يَنقطع عملُه حتى بعدَ موتِه ، إذا نَظَر من حياتِه لآخِرتِه ، واغتَنَم من يومِه لِغَدِه ، يُنتَفَعُ بكل ما يَصْدُرُ عنه حَيًّا وميتًا ، إذْ مَبْعَثُ تصرُّفاتِه كلِّها الإيمانُ بالله ، والنفعُ لعبادِ الله ، سبحان الله ما أعظَمَ المؤمن؟! [1]

وهو حديثٌ جليلُ القدر ، غزيرُ العلم ، كبيرُ الصلة بالتعليم وأسبابه وقد جَمَعْتُ رواياتِه من تلك الكتب أيضًا ، وشرحتُه مستقلًا في محاضرة عامّة ، ألقيتها في الرباط بالمغرب

(1) - الرسول المعلم - صلى الله عليه وسلم - وأساليبه في التعليم لأبي غدة - (1 / 83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت