فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 537

الأقصى في رمضان سنة 1387 ، بدعوة من عاهل المغرب الحسن الثاني ، أرجو من الله تعالى تيسير نَشْرِها للناس .

وقد رأيتَ فيما تقدَّم أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى رواه في (( صحيحه ) )في أحد عشر موضعًا .

قال العلاّمة الأريب الأديب والداعيةُ الكبير الشيخ أبو الحسن الحَسَني النَّدْوي رحمه الله تعالى ، في (تقديمه) لكتاب (( الأبواب والتراجم للبخاري ) )للشيخ الحافظ المحدِّث الكبير مولاي محمد زكريا الكانْدهْلَوي رحمه الله تعالى:

(( اشتَهر بين العلماء أنَّ فِقْهَ البخاري في(تراجم صحيحه) ، ولتنوُّع مقاصد الإمام البخاري ، وبُعْدِ مَراميه ، وفَرْطِ ذكائه ، وحِدّةِ ذهنه ، وتعمُّقِه في فهم الحديث ، وحِرصِه على الاستفادة والإفادة منه أكبرَ استفادةٍ ممكنة: أورَدَ الحديثَ الواحدَ في مواضع كثيرة في أبواب متنوِّعةِ العنوانِ ، والمعنى ، والموضوع ، فهو كنَخْلَةٍ حريصة تَوّاقة ، تَجتهدُ أن تتََشرَّب من الزهرة آخِرَ قطرةٍ من الرَّحيق ، ثم تُحوِّلُها إلى عَسَلٍ مُصَفّىً فيه شِفاء للناس .

وشأنُ الإمامِ البخاري مع الحديث النبوي الصحيح: شأنُ العاشِقِ الصادق ، والمحبِّ الوامِق ، مع الحبيبِ الذي أَسبغ الله عليه نعمةَ الجمال والكمال ، وكساه ثوبًا من الرَّوعة والجلال ، فهو لا يكاد يَملأ عينيه منه ، وهو كلما نَظَر إليه اكتَشَف جديدًا من آيات جماله ، فازداد افتتانًا وهُيامًا ، ورأى جمالَه يَتجدَّدُ في كل حين .

ولذلك نَرى الإمام البخاري ، لا يكاد يَشبع من استخراجِ المسائلِ ، واستنباطِ الفوائد ، والنزولِ إلى أعماق الحديث ، والتقاط الدُّرَر منه ، والخروجِ على قُرّائه بها ، حتى يَذكُرَ حديثًا واحدًا أكثرَ من عشرين مرة .

وقد روى (حديثَ بَريرَة عن عائشة) أكثرَ من اثنتين وعشرين مرة ، واستخراج منه أحكامًا وفوائدَ جديدة .

وروى (حديث جابر قال: كنتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ، فأبطأَ بي جَمَلي وأَعْيا ...) الحديث ، أكثرَ من عشرين مرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت