وروى (حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ، ورَهَنهُ دِرْعًا من حَديد) في أحدَ عشَرَ موضعًا ، وعَقَدَ له أبوابًا وتراجمَ لها .
وروى حديثَ ابن عمر: إنَّ من الشَّجَر شَجَرةً لا يَسقُطُ وَرَقُها ...) الحديث في أحد عشر موضعًا واستخراج منها فوائد جديدة .
وسِرُّ ذلك أن الإمام البخاري لا يقتصر على ما يَتَبادَرُ إليه الذهنُ من الأحكام الفقهية المستخرجة من الاحاديث ، شأنَ أقرانِهِ ومن سَبَقَه من المؤلِّفين في علم الحديث والفقه ، بل يَستخرِجُ من الاحاديث فوائدَ عِلمية وعَمَلِيّة ، لا تَدخُلُ تحت باب من أبواب الفقه المعروفة ، رحمه الله تعالى )) . انتهى ملخصًا
وأُشيرُ هنا إلى جُلِّ ما يُؤخَذ من هذا الحديث الشريف من الأمور التعليمية:
استحبابُ إلقاءِ العالم المسألة على أصحابه ، ليَختَبِرَ أفهامَهم ، ويُرغِّبَهم في الفِكر والاعتناء ، مع بيانِه لهم ما خفي عليهم إن لم يفهموه .
التحريضُ على الفهم في العلم .
ضَرْبُ الأمثالِ والأشباه ، لزيادةِ الإفهام وتصويرِ المعاني لتَرْسُخ في الذهن ، ولتحديدِ الفكر في النظر في حكم الحادثة .
أنَّ تشبيه الشيء بالشيء ، لا يَلزَمُ منه أن يكون نظيرَه من جميع وجوهه ، فإنَّ المؤمن لا يُماثِلُه شيء من الجَمادات ولا يُعادِلُه .
استحبابُ الحياء ما لم يؤدِّ إلى تفويتِ مصلحة ، ولهذا تمنّى عمرُ أن يكون ابنُه لم يَسكت .توقيرُ الكبير ، وتقديمُ الصغير أباه في القول ، وأنه لا يُبادِرُه بما فَهِمَه ، وإن ظَنَّ أنه الصواب .
أنَّ العالِمَ الكبير قد يَخفى عليه بعضُ ما يُدركه من هو دونه ، لأن العلم مَواهب ، واللهُ يُؤتي فضله منْ يَشاءُ .
ما استَدلَّ به الإمام مالك رضي الله عنه ، على أن الخواطر التي تقع في القلب ، من مَحبَّةِ الثناء على أعمالِ الخير ، لا يُقْدَحُ فيها إذا كان أصلُها لله تعالى وذلك مُستفاد من تمنّي