فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 537

يَا رَسُولَ اللَّهِ [1] قَالَ « أَبُوكَ حُذَافَةُ » . قَالَ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ « سَلُونِى سَلُونِى » . فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا،وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا،وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا [2] . قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ [3] وَأَنَا أُصَلِّى،فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ » . [4]

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلاَةَ الظُّهْرِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِى عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْنِى عَنْهُ فَوَاللَّهِ لاَ تَسْأَلُونَنِى عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِى مَقَامِى هَذَا » . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقُولَ « سَلُونِى » . فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « أَبُوكَ حُذَافَةُ » . فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَنْ يَقُولَ « سَلُونِى » . بَرَكَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا - قَالَ - فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَوْلَى وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ

(1) وسبَبُ سؤالِهِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (من أبي يا رسول الله) : أنَّه كان إذا لاحى الرجالَ أي خاصَمَ يُدعى لغير أبيه ويُطعَنُ في نسبه على عادة أهل الجاهلية من الطعن في الانساب . كما بيَّن هذا أنسٌ في الحديث نفسِه في رواية أخرى عند البخاري .

(2) قال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) )13:270 (( وفي مُرْسَلِ السُّدّي عند الطبري في نحو هذه القصة: فقام إليه عمر يقبِّلُ رِجْلَهُ ، وقال: رضينا بالله ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمد رسولًا ، وبالقرآن إمامًا ، فاعفُ عَفا الله عنك ، فلم يَزل به حتى رضي ) ).

(3) - أي جانِبِهِ أو وسطِه .

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (7294 )

آنفا: فعلت الشيء آنفا ، أي: الآن. -الخنين: بالخاء المعجمة ، شبيه بالبكاء مع مشاركة في الصوت من الأنف. -عرض: عرض الشيء: جانبه.-المقارفة: ها هنا: الزنا ، وهي في الأصل: الكسب والعمل.-أحفوه: الإحفاء في السؤال: الاستقصاء والإكثار.-أرموا: أرم الإنسان: إذا أطرق ساكتا من الخوف.-رهبة: الرهبة: الخوف والفزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت