فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 537

السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج لبيانه، إذ الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب فكان الأليق السؤال عما لا يلبس. وقال غيره: هذا يشبه أسلوب الحكيم، ويقرب منه قوله تعالى: {يسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} الآية، فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه إلى ذكر المنفق عليه لأنه أهم. وقال ابن دقيق العيد: يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا تشترط المطابقة" [1] "

وعَنِ الرَّبِيعِ،عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،لِمَ خُلِقَتِ الْأَهِلَّةُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ يَقُولُ:"جَعَلَهَا اللَّهُ مَوَاقِيتَ لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِفْطَارِهِمْ وَعِدَّةَ نِسَائِهِمْ وَمَحَلِّ دِينِهِمْ" [2]

وعَنْ قَتَادَةَ،قَوْلِهِ:يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ قَالَ قَتَادَةُ: سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ: لِمَ جَعَلْتَ هَذِهِ الْأَهِلَّةَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا مَا تَسْمَعُونَ: هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ فَجَعَلَهَا لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ ،وَلِإِفْطَارِهِمْ،وَلِمَنَاسِكِهِمْ،وَحَجِّهِمْ،وَلِعِدَّةِ نِسَائِهِمْ،وَمَحَلِّ دَيْنَهِمْ فِي أَشْيَاءَ،وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ" [3] "

يقول ابن القيم:"فَسَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ ظُهُورِ الْهِلَالِ خَفِيًّا ثُمَّ لَا يَزَالُ يَتَزَايَدُ فِيهِ النُّورُ عَلَى التَّدْرِيجِ حَتَّى يَكْمُلَ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي النُّقْصَانِ،فَأَجَابَهُمْ عَنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ مِنْ ظُهُورِ مَوَاقِيتِ النَّاسِ الَّتِي بِهَا تَمَامُ مَصَالِحِهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ وَمَوَاقِيتِ أَكْبَرِ عِبَادَتِهِمْ وَهُوَ الْحَجُّ،وَإِنْ كَانُوا قَدْ سَأَلُوا عَنْ السَّبَبِ فَقَدْ أُجِيبُوا بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُمْ مِمَّا سَأَلُوا عَنْهُ،وَإِنْ كَانُوا إنَّمَا سَأَلُوا عَنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ فَقَدْ أُجِيبُوا عَنْ عَيْنِ مَا سَأَلُوا عَنْهُ،وَلَفْظُ سُؤَالِهِمْ مُحْتَمِلٌ ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: مَا بَالُ الْهِلَالِ يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَأْخُذُ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى يَتِمَّ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي النَّقْصِ ؟ ." [4]

(1) - فتح الباري لابن حجر - (3 / 401)

(2) - تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ >> سُورَةُ الْبَقَرَةِ (1732 ) حسن مرسل

(3) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (2799 ) صحيح مرسل

(4) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (4 / 489) وإعلام الموقعين عن رب العالمين - (4 / 168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت