الْمَخِيلَةَ وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ » [1] .
وفي هذا الحديث يتبين لنا جهل ذلك السائل واضحًا بأمور:
أولًا في قوله: ( رأيت رجلًا ) وهذا يدل على أنه لأول وهلة يرى الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ثانيًا: في قوله ( عليك السلام ) ،فإن تحية الإسلام لا يجهلها أحد من الصحابة؛لأنها من الأمور المتكررة التي تحدث في اليوم الواحد مرات عديدة،فلما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،جهله أراد أن يدلَّه على خالقه ويعلمه، فأرشده أولًا إلى تصحيح خطئه بقوله: « لاَ تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ قُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ » ثم بين له أن كشف الضر،والاستغاثة كلها لا تصرف إلا لله."وفي الحديث لفتة كريمة للمسلم حيث دل الأعرابي على خالقه الذي يملك وحده الضر والنفع،وربطه به وحده دونه - صلى الله عليه وسلم - ،ورغبه في اللجوء إليه وطلب العون منه والاستغاثة به في الملمات ." [2]
ب - معاملة السائل من جهة ما هو أنفع له:
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ،إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ،وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ،وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ » [3] .
قال النووي قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام وجزله لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه انتهى. وقال البيضاوي: سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر، وفيه إشارة إلى أن حق
(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (10 / 236) (21623) حسن
(2) - زاد المعاد حاشية (2) ص (2/420) مؤسسة الرسالة
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (1542 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2848)
البرانس: جمع البرنس وهو كل ثوب رأسه منه ملتصق به من أدراعه