فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 537

وعلى المعلم أيضًا أن يتحرى الدقة في التصويب والتخطئة،وألا يسارع بتخطئة الطالب كليًا إن كان في إجابته شيء من الصحة،بل عليه أن يشيد بالصحيح ويوضح الخطأ ويبينه،وينبغي على المعلم أن يختار ألفاظ التخطئة فلا تكون ألفاظًا قاسية أو عبارات ساخرة فتصيب الطالب بإحباط وتمنعه من الإقدام على الإجابة على أسئلة المعلم خوفًا من لسان المعلم السليط وعباراته القاسية،بل تكون العبارة مخطئة للجواب ولكن في قالب تشجيعي.وإليك بيان ذلك:

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ،أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ،أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً [1] تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ،وَإِذَا النَّاسُ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ [2] ،فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ،وَأَرَى سَبَبًا [3] وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ،فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ،ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلاَ،ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلاَ،ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ،ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ،بِأَبِي أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرُهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: عَبِّرْ،قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإِسْلاَمِ،وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ،فَالْقُرْآنُ حَلاَوَتُهُ وَلِينُهُ،وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ،فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ،وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ،فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ،أَخَذْتَهُ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ،ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ،ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ،ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ،ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو،فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ،بِأَبِي أَنْتَ،أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَصَبْتَ بَعْضًا،وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا،قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ،لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ،قَالَ: لاَ تُقْسِمْ." [4] "

قال الداودي: قوله:"لا تقسم"أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقال المهلب: توجيه تعبير أبي بكر أن الظلة نعمة من نعم الله على أهل الجنة وكذلك كانت على بني إسرائيل،

(1) الظُلة: السحابة التي لها ظِل ، وكلُّ ما أظَلَّ من سَقيفة ونحوها ، ويَنطِفُ بضم الطاء وكسرها أي يَقْطُرُ قليلًا قليلًا

(2) أي يأخذون بأكفّهم .

(3) السَّبب: الحَبْل ، والواصل بمعنى الموصول .

(4) - صحيح ابن حبان - (1 / 315) (111) وصحيح البخارى- المكنز - (7046 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت