فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 537

وكذلك الإسلام يقي الأذى وينعم به المؤمن في الدنيا والآخرة، وأما العسل فإن الله جعله شفاء للناس وقال تعالى إن القرآن {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} وقال إنه {شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} وهو حلو على الأسماع كحلاوة العسل في المذاق، وكذلك جاء في الحديث:"أن في السمن شفاء"قال القاضي عياض: وقد يكون عبر الظلة بذلك لما نطفت العسل والسمن اللذين عبرهما بالقرآن، وذلك إنما كان عن الإسلام والشريعة، والسبب في اللغة الحبل والعهد والميثاق، والذين أخذوا به بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدا بعد واحد هم الخلفاء الثلاثة وعثمان هو الذي انقطع به ثم اتصل انتهى ملخصا

قال ابن التين ومن بعده الأشبه بظاهر الحديث أن الخطأ في تأويل الرؤيا، أي أخطأت في بعض تأويلك

قال ابن التين وقيل أخطأ لكون المذكور في الرؤيا شيئين العسل والسمن ففسرهما بشيء واحد، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسنة، ذكر ذلك عن الطحاوي. قلت: وحكاه الخطيب عن أهل العلم بالتعبير، وجزم به ابن العربي. فقال: قالوا هنا وهم أبو بكر فإنه جعل السمن والعسل معنى واحدا وهما معنيان القرآن والسنة. قال: ويحتمل أن يكون السمن والعسل العلم والعمل، ويحتمل أن يكونا الفهم والحفظ""

قال النووي: قيل إنما لم يبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة فإن وجد ذلك فلا إبرار، ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من سبب انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها خوف شيوعها، ويحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذكر له السبب للزم منه أن يوبخه بين الناس لمبادرته، ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين، فلو أبر قسمه للزم أن يعينهم ولم يؤمر بذلك إذ لو عينهم لكان نصا على خلافتهم، وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه فترك تعيينهم خشية أن يقع في ذلك مفسدة. وقيل هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره، وقيل المراد بقوله أخطأت وأصبت أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن، والظن يخطئ ويصيب، وقيل لما أراد الاستبداد ولم يصبر حتى يفاد جاز منعه ما يستفاد فكان المنع كالتأديب له على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت