فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 537

قَوْله: ( عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب فَحَسَّنَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - شَأْن الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْقِرَاءَة،قَالَ: فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيب وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّة ) مَعْنَاهُ: وَسْوَسَ لِي الشَّيْطَان تَكْذِيبًا لِلنُّبُوَّةِ أَشَدَّ مِمَّا كُنْت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ غَافِلًا أَوْ مُتَشَكِّكًا فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَان الْجَزْم بِالتَّكْذِيبِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: مَعْنَى قَوْله: ( سُقِطَ فِي نَفْسِي ) أَنَّهُ اِعْتَرَتْهُ حِيرَة وَدَهْشَة . قَالَ: وَقَوْله: ( وَلَا إِذْ كُنْت فِي الْجَاهِلِيَّة ) مَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيْطَان نَزَغَ فِي نَفْسه تَكْذِيبًا لَمْ يَعْتَقِدهُ . قَالَ: وَهَذِهِ الْخَوَاطِر إِذَا لَمْ يَسْتَمِرّ عَلَيْهَا لَا يُؤَاخَذ بِهَا . قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْس أُبَيّ بْن كَعْب نَزْعَة مِنْ الشَّيْطَان غَيْر مُسْتَقِرَّة،ثُمَّ زَالَتْ فِي الْحَال حِين ضَرَبَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ فِي صَدْره فَفَاضَ عَرَقًا .

قَوْله: ( فَلَمَّا رَأَى رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْت عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا ) قَالَ الْقَاضِي: ضَرَبَهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَدْره تَثَبُّتًا لَهُ حِين رَآهُ قَدْ غَشِيَهُ ذَلِكَ الْخَاطِر الْمَذْمُوم

قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى: ( وَلَك بِكُلِّ رَدَّة رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَة تَسْأَلنِيهَا ) مَعْنَاهُ: مَسْأَلَة مُجَابَة قَطْعًا . وَأَمَّا بَاقِي الدَّعَوَات فَمَرْجُوَّة لَيْسَتْ قَطْعِيَّة الْإِجَابَة [1]

وهنا كان التعليق على قراءة أبي والصحابي الآخر بقوله - صلى الله عليه وسلم - أحسنت لكل منهما لأن الصحابيين كليهما قد قرأ قراءة صحيحة،استوجبت التصحيح،ولو بعبارة مغايرة لكلمة الصحة بل يكفي أي عبارة تدل على المقصود .

وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لَأَظُنُّ رَجُلًا ، لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، مَا ضَرَّهُ ، قَالَتْ:"لِمَ ؟"قُلْتُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَتْ:"مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ ، يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةُ ، ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا"

(1) - شرح النووي على مسلم - (3 / 174)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت