اللَّهِ. قَالَ « ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلاَةَ مَعَنَا » . فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ - أَوْ قَالَ - ذَنْبَكَ » [1] .
وقال ابن عبد البر: ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب، واستدل بهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث الظاهرة في ذلك. قال: ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة، فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما احتاج إلى التوبة. واستدل بهذا الحديث على عدم وجوب الحد في القبلة واللمس ونحوهما، وعلى سقوط التعزيز عمن أتى شيئا منها وجاء تائبا نادما. واستنبط منه ابن المنذر أنه لا حد على من وجد مع امرأة أجنبية في ثوب واحد. [2]
وقال ابن عثيمين:"هذه الأحاديث كلها أيضا فيها من الرجاء ما فيها فمن ذلك أن الصلوات الخمس تكفر السيئات التي قبلها كما في قصة الرجل الذي أصاب من امرأة قبلة، والذي أصاب حدا وطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقيمه عليه، فإن الصلاة هي أفضل أعمال البدن وهي تذهب السيئات، قال الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ." [3]
قلت: ولكن تأخير الجواب لمصلحة لا حرج فيه ،وأما إذا كان السائل مضطرا ، وكان بالإمكان وقف الحديث وإحابته ، فتجب إجابته في هذه الحال ، فقد عاتب الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءه ابن أم مكتوم رضي الله عنه يسأل عن بعض أمور دينه ،فكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - إجابته وقطع حديثه مع زعماء قريش - طمعًا بإسلامهم- ،قال تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7183 )
حدّا: الحد: ما أمر به الله تعالى من العقاب لمن أذنب ذنبا ، ومعنى قوله: أصبت حدّا أي أصبت ذنبا يوجب علي حدّا.
(2) - فتح الباري لابن حجر - (8 / 357)
(3) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (3 / 60)