فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 537

الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) [عبس: 1 - 10]

وعَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ مَكْفُوفٌ ، وَهِيَ تُقَطِّعُ لَهُ الأُتْرُجَّ ، وَتُطْعِمُهُ إِيَّاهُ بِالْعَسَلِ ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَتْ: هَذَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الَّذِي عَاتَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعِنْدَهُ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمَا ، فَنَزَلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" [1] "

كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا يُخَاطِبُ أَحَدَ سَادَةِ قُرِيْشٍ ، وَقَدْ طَمِعَ فِي إِسْلاَمِهِ ، فَبَيْنَمَا كَانَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ أَعْمَى ، وَكَانَ أَسْلَمَ ، قَدِيمًا ، وَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ ، وَقَدْ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ لِيَسْأَلَهُ عَنْ شَيءٍ ، وَأَلَحَّ عَلَى النَّبِيِّ فِي السُّؤُالِ . وَوَدَّ النَّبِيُّ أَنْ لَوْ كَفَّ ابْنُ أُمْ مَكْتُومٍ ، سَاعَتَهُ تِلْكَ ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابِعَةِ حَدِيثِهِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، طَمَعًا فِي هِدَايَتِهِ . وَعَبَسَ فِي وَجْهِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَعْرَضَ عَنْهُ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الآخَرِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَاتِ مُعَاتِبًا رَسُولَهُ الكَرِيمَ .

فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ يَهَشُّ لابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَيَلْقَاهُ بِالعِنَايَةِ والتَّكْرِيمِ وَيَقُولُ لَهُ: أَهْلًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي . [2]

وَمَعْنَى الآيَةِ: أَنَّ الرَّسُولَ قَطَّبَ وَجْهَهُ كَارِهًا وَأَعْرَضَ .

لأَنَّ الأعْمَى قَدْ جَاءَهُ يَسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ دِينِهِ ، وَقَطَعَ حَدِيثَ الرَّسُولِ ، مَعَ أَنَّهُ بِسَبَبِ عَمَاه يَسْتَحِقُّ مَزِيدًا مِنَ الرِّفْقِ والرَّأْفَةِ ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكَ أَنْ تَخُصَّهُ بِالجَفْوَةِ وَالإِعْرَاضِ؟

وَمَا يُدْرِيكَ حَالَ هَذَا الأَعْمَى؟ فَقَدْ يَتَطَهَّرُ بِمَا يَسْمَعُهُ مِنْكَ ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ .

أَوْ يَتَّعِظُ فَتَنفعُهُ ذِكْرَاكَ وَعِظَتُكَ .

(1) - المستدرك للحاكم ( 6671) صحيح

(2) - انظر سيرة ابن هشام - (1 / 363)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت