فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 537

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى بِمَالِهِ وَقُوَّتِهِ عَنِ الإِيْمَانِ .فَأَنْتَ تَتَعَرَّضُ لَهُ ، وَتَهْتُمُّ بِتَبْلِيغِهِ الدَّعْوَةَ ، لَعَلَّهُ يَهْتَدِي .

وَمَا يَضُرُّكَ أَنْ يَبْقَى عَلَى ضَلاَلِهِ ، وَأَنْ لاَ يَتَطَّهَرَ مِنْ أَدْرَانِ الشِّرْكِ وَالجَهَالَةِ ، فَأَنْتَ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ وَقَدْ أَدَّيْتَ رِسَالَتَكَ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ .

وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى مُسْرِعًا فِي طَلَبِ العِلْمِ والهُدَى وَالتَّقْرُّبِ مِنْ رَبِّهِ .وَهُوَ يَخْشَى رَبَّهُ ، وَيَحْذَرُ الوُقُوعَ فِي الغوَايَةِ . فَأَنْتَ تَتَلَهَّى وَتَتَشَاغَلُ عَنْهُ ، وَتُعْرِضُ عَنْ إِجَابَتِهِ ، وَالرَّدِّ عَلَيْهِ ." [1] "

إنه لا مجال للامتيازات في دعوة الحق بسبب الحسب والنسب، أو المال والجاه، فهي إنما جاءت لتأصيل النظرة إلى الإنسان وبيان وحدة الأصل، وما تقتضيه من المساواة والتكافؤ، من هنا يمكن تعليل شدة أسلوب العتاب الذي وجهه الله تعالى لرسوله للاهتمام الكبير الذي أظهره لأبي بن خلف، على حساب استقباله لابن أم مكتوم الضعيف - رضي الله عنه -، فابن أم مكتوم يرجح في ميزان الحق على البلايين من أمثال أبي بن خلف لعنه الله.

وكانت لهذه القصة دروس وعبر، استفاد منها الرعيل الأول، ومن جاء بعدهم من المسلمين ومن أهم هذه الدروس، الإقبال على المؤمنين، على الدعاة البلاغ، وليس عليهم الهداية، في قصة الأعمى دليل على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلو لم يكن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول الله لكتم هذه الحادثة، ولم يخبر الناس بها لما فيها من عتاب له - صلى الله عليه وسلم - ولو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآيات وآيات قصة زيد وزينب بنت جحش، فعلى الدعاة تقديم أهل الخير والإيمان. [2]

الخلاصة:

(1) يجوز تأجير الجواب إذا كان السائل غير مضطر للجواب حالًا .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5636)

(2) - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث - (1 / 244) وانظر: المستفاد من قصص القرآن، عبد الكريم زيدان (2/89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت