فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 537

دِينِكَ،أَوْ يُرِيدُ دِينَكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا،فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ،وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا،فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ،إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ،فِي قُيُودِهِ،قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ،حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ،فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَوَّلُ مَنْ نُقَاضِيكَ عَلَيْهِ،أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّا لَمْ نُمْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ،فَقَالَ وَاللَّهِ لاَ أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: فَأَجِزْهُ لِي،فَقَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ،قَالَ: فَافْعَلْ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ،قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ.

فَقَالَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: يَا مَعْشَرُ الْمُسْلِمِينَ،أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ،وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا،أَلاَ تَرَوْنَ إِلَى مَا قَدْ لَقِيتُ،وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ،فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ،وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ،إِلاَّ يَوْمَئِذٍ،فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقُلْتُ.أَلَسْتَ رَسُولَ اللهِ حَقًّا،قَالَ: بَلَى،قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ،وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ: بَلَى،قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا،إِذَا قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ،وَلَسْتُ أَعْصِي رَبِّي،وَهُوَ نَاصِرِيٌّ،قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ،فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ: بَلَى،فَخَبَّرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيَهِ الْعَامَ،قَالَ: لاَ،قَالَ: فَإِنَّكَ تَأْتِيَهِ،فَتَطُوفُ بِهِ،قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ،فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا،قَالَ: بَلَى،قُلْتُ: أَوَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ،وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ،قَالَ: بَلَى،قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا،إِذَا قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ،وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ،وَهُوَ نَاصِرُهُ،فَاسْتَمْسَكَ بِغَرْزِهِ،حَتَّى تَمُوتَ،فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ،قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا،أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ،وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ: بَلَى،قَالَ: فَأَخْبَرَكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ،قُلْتُ: لاَ،قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيَهِ،وَتَطُوفُ بِهِ،قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: فَعَمِلْتُ فِي ذَلِكَ أَعْمَالًا،يَعْنِي فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،مِنَ الْكِتَابِ،أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ فَقَالَ: انْحَرُوا الْهَدْيَ،وَاحْلِقُوا،قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَجُلٌ،مِنْهُمْ رَجَاءَ،أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْرًا،فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ،قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ،فَقَالَ: مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ،قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَ تُحِبُّ ذَاكَ اخْرُجْ،وَلاَ تُكَلِّمَنَّ أَحَدًا،مِنْهُمْ كَلِمَةً،حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ،وَتَدْعُو حَالِقَكَ،فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَخَرَجَ،وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ،حَتَّى نَحَرَ،بُدْنَهُ،ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ،فَحَلَقَهُ،فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ جَعَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت