فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 537

بَعْضُهُمْ،يُحَلِّقُ بَعْضًا،حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا.

قَالَ: ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة] إِلَى آخِرِ الآيَةِ،قَالَ: فَطَلَّقَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ،فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ،وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ - صلى الله عليه وسلم - ،إِلَى الْمَدِينَةِ ...." [1] "

قال العلامة ابن القيم رحمه الله معلقًا على موضوع الحلق والتقصير:

"ومنها: أن الأمر المطلقَ على الفور وإلا لم يَغْضَبْ لِتأخيرهم الامتثال عن وقت الأمر، وقد اعتذر عن تأخيرهم الامتثال بأنَّهُم كانوا يَرْجُون النسخ، فأخَّروا متأوِّلين لذلك، وهذا الاعتذارُ أولى أن يُعتذر عنه، وهو باطل، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لو فَهِمَ منهم ذلك، لم يشتَدَّ غضبُه لتأخير أمره، ويقول:"مَالى لا أغْضَبُ، وأَنَا آمُرُ بالأَمْر فلا أُتَّبعُ"،وإنما كان تأخيرُهم مِن السعى المغفور لا المشكور، وقد رضىَ الله عنهم، وغفر لهم، وأوجب لهم الجنَّة."

ومنها: أن الأصل مشارَكَةُ أُمَّتِه له في الأحكام، إلا ما خصَّه الدليلُ، ولذلك قالت أُمُّ سلمة:"اخرُجْ ولا تُكَلِّمْ أحدًَا حتى تَحْلِقَ رأسك وتنحر هَدْيك"، وعلمت أن الناس سيتابعونه.

فإن قيل: فكيف فعلوا ذلك اقتداءً بفعله، ولم يمتثِلُوه حين أمرهم به ؟ قيل: هذا هو السببُ الذى لأجله ظنَّ مَن ظنَّ أنهم أخَّروا الامتثال طمعًا في النسخ، فلما فعلَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك، عَلِمُوا حينئذ أنه حكم مُسْتَقِرٌ غيرُ منسوخ، وقد تقدم فسادُ هذا الظن، ولكن لما تغيَّظَ عليهم، وخرج ولم يُكلمهم، وأراهُم أنه بادر إلى امتثال ما أمر به، وأنه لم يُؤخِّر كتأخيرهم، وأن اتباعهم له وطاعتَهم تُوجِبُ اقتداءهم به، بادرُوا حينئذ إلى الاقتداء به وامتثالِ أمره." [2] "

وفيه أهمية القدوة العملية، فقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أمر وكرره ثلاث مرات، وفيهم

(1) - صحيح ابن حبان - (11 / 216) (4872) وصحيح البخارى- المكنز - (2731 و2732 )

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد - (3 / 307)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت