فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 537

بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ فَكَرِهَ مَا قَالَ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ،قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا،يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ: إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ،فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ،قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،كَيْفَ ؟ أَوْ مَا إِضَاعَتُهَا ؟ قَالَ: إِذَا تَوَسَّدَ الأَمْرَ غَيْرُ أَهْلِهِ،فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ. [1]

وقوله: « إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة » هو كلام مجمل أحب الأعرابى السائل النبى - صلى الله عليه وسلم - شرحه له فقال له: « كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله » فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بجواب عام دخل فيه تضييع الأمانة، وما كان في معناها مما لا يجرى على طريق الحق، كاتخاذ العلماء الجهال عند موت أهل العلم، واتخاذ ولاة الجور وحكام الجور عند غلبة الباطل وأهله" [2] "

ذلك أن إسناد أيّ أمر لغير أهله إنما هو إفساد في الوجود، لأن الأصل في إسناد أيّ أمر لأي إنسان أن يكون بهدف أن يقومَ بالأمر كما يجب، فإذا كان الاختيار سيئًا؛ فسيكون هذا الإنسان أُسْوة في السوء؛ وتنتقل منه عدوى عدم الإتقان إلى غيره؛ ويتفشَّى السوء في المجتمع، أما إذا تولى الأمر مَنْ هو أَهْلٌ له فالموقف يختلف تمامًا، فوضع الإنسان في مكانه اللائق، تعتدل به موازين العدل، وفي اعتدال الميزان استقرار للزمان والمكان والإنسان. [3] وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الصَّلاَةِ،فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ،قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ سَاعَتِهِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ شَيْءٍ،وَلاَ صَلاَةٍ،وَلاَ صِيَامٍ،أَوْ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ عَمَلٍ،إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ،أَوْ قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلاَمِ مِثْلَ فَرَحِهِمْ بِهَذَا. [4]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 349) (8729) 8714- صحيح

(2) - شرح ابن بطال - (19 / 274)

(3) - تفسير الشعراوي - ( / 1771)

(4) - صحيح ابن حبان - (1 / 308) (105) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت