: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِِيمَانِ . قَالَ: الإِِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: صَدَقْتَ . قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِِحْسَانِ ، مَا الإِِحْسَانُ ؟ قَالَ يَزِيدُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ، قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا . قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ ، قَالَ: فَلَبِثَ مَلِيًّا [1] ، قَالَ يَزِيدُ: ثَلاثًا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ.""
قال النووي:" (( لو قَدَّرنا أن أحدَنا قام في عبادةٍ وهو يُعاينُ ربَّه سبحانه وتعالى لم يَترُك شيئًا مما يَقدِرُ عليه من الخُضوعِ والخُشوعِ ، وحُسنِ السَّمْتِ ، واجتماعِه بظاهِرِه وباطنِه على الاعتناء بتَتْميمِها على أحسنِ وُجوهِها إلاّ أتى به ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: اعبُد اللهَ في جميع أحوالك كعبادتِكَ في حال العِيان ، فإن التتميمَ المذكورَ في حال العِيان إنما كان لعلم العبدِ باطّلاع الله سبحانه وتعالى عليه ، فلا يُقدِمُ العبد على تقصيرٍ في هذه الحال للاطلاع عليه ، وهذا المعنى موجودٌ مع عدم رؤيةِ العبد ، فينبغي أن يَعمَل بمُقتضاه ."
فمَقصودُ الكلام الحثُّ على الإخلاص في العبادةِ ومُراقَبةِ ربِّه تبارك وتعالى في إتمام الخُشوع والخُضوعِ وغير ذلك ، وقد نَدَبَ أهلُ الحقائق إلى مُجالَسةِ الصالحين ، ليكون ذلك مانعًا من تلبُّسِه بشيء من النقائصِ احترامًا لهم واستِحياءً منهم ، فكيف بمن لا يَزالُ الله تعالى مُطَّلِعًا عليه في سِرِّه وعلانيتِه؟!
فحاصلُ معنى الحديث أنك إنما تُراعي الآداب المذكورةَ إذا كنتَ تَراه ويَراك ، لكونِه يراكَ ، لا لكونك تراه ، فهو دائمًا يَراك ، فأحسِنْ عبادتَه ، وغن لم تَرَه ، فتقديرُ الحديث: فإن لم تكن تَراه فاستَمِرَّ على إحسان العبادة ، فإنه يَراك )) .
(1) - أي زمنًا طويلًا أيامًا .