فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 537

من الفوائد التعليمية التي تُستفادُ من هذا الحديث أنه ينبغي لمن حَضَر مجلسَ العالم إذا عَلِم بأهلِ المجلِس حاجةً إلى مسألةٍ لا يسألون عنها أن يسألَ هو عنها ، ليَحصُل الجوابُ للجميع ، وفيه أنه ينبغي للعالِم أن يَرفُقَ بالسائلِ ويُدنِيَه منه ، ليَتَمكَّنَ من سؤالِه غيرَ هائبٍ ولا مُنقَبِضٍ ، وأنه ينبغي للسائلِ أن يَرفُقَ في سؤالِه [1]

ويُستنبَط من هذا الحديث أيضًا جوازُ سؤالِ العالِم ما لا يَجهَلُه السائلُ ليَعلَمَه السامع .

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - (... يُعلِّمُكم دينَكم) دلالةٌ على أن السؤالَ الحَسَن يُسَمّى علمًا وتعليمًا ، لأن جبريلَ لم يَصدُرْ منه سوى السؤال ، ومع ذلك فقد سَمّاه النبيُّ مُعلِّمًا ، وقد اشتهَرَ قولُهم: حُسنُ السؤالِ نصفُ العلم . [2]

وقال القاضي عِياض رحمه الله: (( حديثُ جبريل قد اشتَمَل على شرح جميع وَظائِف العبادات الظاهرةِ والباطنةِ ، من عُقود الإيمان ، وأعمالِ الجَوارِح ، وإخلاصِ السَّرائِر ، والتحفُّظ من آفاتِ الأعمالِ ، حتى إن علومَ الشريعةِ كلُّها راجعةٌ إليه متشعبةٌ منه ، إذ لا يَشُذُّ شيءٌ من الواجباتِ والسننِ والرغائب والمحظوراتِ والمكروهات عن أقسامِه الثلاثة: الإيمان ، والإسلام ، والإحسان ) ). [3]

وانظروا إلى هذا الحديث الطويل بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي ذر الغفار ي رضي الله عنه:

عَنْ أَبِي ذَرٍّ،قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ،فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،جَالِسٌ وَحْدَهُ،قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً،وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ،فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا،قَالَ: فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا،ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ،فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاَةِ،فَمَا الصَّلاَةُ ؟ قَالَ: خَيْرُ مَوْضُوعٍ،اسْتَكْثِرْ أَوِ اسْتَقِلَّ،قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ،وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ،قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمُ ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ،قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،فَأَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ،قَالَ: قُلْتُ: يَا

(1) - أفاده الإمام النووي في (( شرح صحيح مسلم ) )1:160 .

(2) - أفاده في (( فتح الباري ) )1:119 و 125 .

(3) - نَقَله النووي في (( شرح مسلم ) )1:158 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت