مِنَ انْقِصَافِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي لَهُمْ،وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصًا،وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ يُصَدِّقُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَقَلْبُهُ لِسَانَهُ." [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الشَّفَاعَةِ ؟ قَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَنِي عَنْهَا مِمَّا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ،شَفَاعَتِي لِمَنْ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصًا،يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ،وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ. [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ،أَلاَّ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ،لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ،أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ خَالِصَةً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ." [3] "
قال المهلب: فيه أن الحريص على الخير والعلم يبلغ بحرصه إلى أن يسأل عن غامض المسائل، ودقيق المعانى، لأن المسائل الظاهرة إلى الناس كافة يستوى الناس في السؤال عنها، لاعتراضها في أفكارهم، وما غمض من المسائل، ولطف من المعانى، لا يسئل عنها إلا راسخ بَحَّاث، يبعَثُه على ذلك الحرص، فيكون ذلك سببًا إلى إثارة فائدة يكون له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
وفيه: أن للعالم أن يتفرس في متعلميه، فيظن في كل واحد مقدار تقدمه في فهمه، وأن ينبهه على تفرسه فيه، ويعرفه ذلك، ليبعثه على الاجتهاد في العلم والحرص عليه.
وفيه: أن للعالم أن يسكت إذا لم يسأل عن العلم حتى يسأل عنه، ولا يكون كاتمًا، لأن على الطالب أن يسأل، قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، وليس للعالم أن يسكت إذا رأى تغييرا في الدين إذا علم أن ذلك لا يضره، ثم على العالم أن يبين إذا سئل، فإن لم يبين بعد أن يسأل فقد كتم، إلا أن يكون له عذر فيعذر.
(1) - صحيح ابن حبان - (14 / 385) (6466) وصحيح البخارى- المكنز - (99)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 761) (10713) 10724- صحيح
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 379) (8858) 8845- صحيح